بعض الخلاصات
منذ أكثر من شهر .. أعجز عن الكتابة ..
تتراكم مسودات عدة لتدوينات توجد على ذاكرة الحاسب .. و هي منقوصة أو مبتورة أو مجزوءة ..
أشعر أن الأمور تتطور بشكل ما من نطاق العمل العلني إلى نطاق الحرب السرية .. و أرى أن ما ينشر في الإعلام يغدو هزيلاً شيئاً فشيئاً و قاصراً على تحليل الواقع ، و حتى المصادر الإخبارية على النت بدأت أضيق بها ذرعاً ..
و أصبحت أعيش في مجال مزعج جداً .. مجال نقص المعلومات ..
و بشكل معاكس للمنطق .. فإن ذلك يدفعني دوماً إلى محاولة الكتابة رغم زيادة احتمال اقتراف الأخطاء و ليس العكس .. لا أريد أن أرى أحداً يخدع بما يطلقه أولئك الناس من ترهات .. علينا نحن المدونون مسؤولية كبيرة خصوصاً في حال شح مصادر المعلومات الرئيسية..
مع التأكيد على أني و عندما أقول بأن معلوماتي شحيحة .. فهذا لا يعني بأن صلتي بأحداث ما يجري على الأرض انقطعت ، إلا أن قدرتي على الاستشراف للمستقبل تناقصت .. و لذلك فهذه التدوينة تدخل في مجال التحليل أكثر منها في مجال التوقع المستند إلى معلومات موثوقة ..
فخلال فترة نقص المعلومات هذه .. يتاح لك المجال لتقوم بتخمير ما تعرفه من قبل ..
و بناء عليه .. بدأت حقائق جديدة تتبلور في ذهني خلال الفترة الماضية ..
يشبه الموضوع محاولة تجميع أجزاء صورة من البازل .. و كلما عرفت مكان قطعةٍ ما ، كلما توضحت الصورة أكثر
و من مزايا ثورتنا السورية أنها استعصاء ذو طبيعة حدية و كاشفة .. تساعدنا كثيراً على فهم المواقف التي قد تظل مستترة لفترة طويلة .. و كأن هنالك من يعي تماماً بأن هنالك أموراً تفقد قيمتها بمجرد العلم بوجودها أصلاً..
1- إن بقاء نظام الأسد في الحكم كل هذه الفترة الماضية ليس مجرد فعل ديكتاتوري طبيعي ، هنالك توافق دولي حقيقي على صيغة حكم سوريا طوال الثلاثين عاماً الماضية ، لا أقول أنها مرضية لكافة الأطراف تماماً .. إلا أنها الصيغة التي لا ترفضها هذه الأطراف على الأقل ..
2- إن للولايات المتحدة مصلحةً نسبية في بقاء نظام الأسد طيلة الفترة الماضية ، فهو من حيث المبدأ معادٍ للعراق مما يمنع أي تكتل عربي قوي في هذه المنطقة ، و من ناحية أخرى هو ديكتاتوري يكرس التخلف مما يضمن عدم تحوله هو نفسه إلى قوة إقليمية ، و هي تعرف أن هكذا نظام يستحيل عليه أن يستطيع يوماً تحرير أراضيه ( هذا إن توفرت الرغبة بالمخاطرة أصلا ) كما أنه كان يضبط إيقاع حركة منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان و يمنعها بالقيام بأي عمل آخرق ضد اسرائيل .. بحيث يضل لبنان أيضاً ضمن حدود مرسومة له و لا يجوز تجاوزها ، كما أن تحالف النظام السوري مع إيران في فترة ما كان عاملاً مطمئناً و موازناً للمحور العراقي أيام الأحمق صدام حسين و من بعده المحور السعودي المصري من وجهة نظر نفوذ بحتة ، لا تريد أمريكا لأي قوة اقليمية صاعدة بأن تنشأ ، و لذا في تقوم بضرب القوى الإقليمية مع بعضها بشكل لا يسمح بانتصار أحداها على الآخرى ، و هي تطبق هذه النظرية بنجاح بين باكستان و الهند ، الكوريتان الشمالية و الجنوبية ، اليابان و الصين ، و حتى بين ألمانيا الواقعة بين كماشات روسيا و بريطانيا إن قمنا بالرؤية بشكل واسع نسبياً
3- مصلحة روسيا معروفة مع النظام ، و لا داعي لإعادة سردها هنا ، و لكن التوافق بين مصالح هذين القطبين العالميين كان كافياً لبقاء الأسد في السلطة رغم توفر ذرائع لإزالته من الحكم في أية لحظة (قضية الثمانينات)
مبادرة كوفي عنان هي نقطة التوافق الحقيقية لكل الأطراف .. تمثل هذه المبادرة حقوق القوة و الفعل الحقيقيين للإرادة الدولية الهزيلة ، فهذه فهي حدود التدخل الدولي في هذه المرحلة (فقط) .. و هو الأمر الذي يفهمه النظام تماماً و عليه لا يتوقف عن القتل لحظة واحدة
بدأ يتأكد للجميع أن مبادرة كوفي عنان تستخدم فيما تستخدم لإطالة عمر الستاتيكو في سوريا
فالمصلحة الأمريكية واضحة ، لماذا نقوم بالتدخل في بلد معاد يقوم بتدمير نفسه بنفسه .. لن يسمح أحد للنظام بالانتصار إلا عندما يخرب سوريا عن بكرة أبيها ، في هذه اللحظة فقط يعود ليحوز شهادات اعترافه من أمريكا و أتباعها .. طبعاً بعد أن يتحجم دوره إلى درجة كبيرة .. و يعود – كما كان – عاجزاً عن اللعب في الأوراق الدولية بعكس المصالح العليا للدول الاستعمارية كما كان يحاول في الفترة السابقة ( ليس لغرض بطولي ، و لكن وفق أجندات تكريس القوة و الديكتاتورية الذاتية للنظام و مصالحه ليس إلا .. لكن هذا بالضبط ما لا تريده أية قوى عالمية ، يريدونه مجرد بيدق صغير في لعبة شطرنج ، و لا يسمح له بالوصول إلى المربع الآخير و التحول إلى وزير )
في النهاية و رغم كل شيء ، تستنزف قدرات النظام بشكل لا يمكن تخيله ، هذا المجهود الأمني العسكري اللوجستي يحتاج إلى أموال طائلة ، يظهر الأمر جليا في المظاهرات .. إن اغفال قمع مظاهرة واحدة فقط يحولها إلى سيل عرمرم في حلب ، و هم لا يستطيعون السماح بذلك أبداً .. و لذا فهم يستنزفون .. و يستنزفون .. و يستنزفون .. غير عالمين بأن الناس لن تتراجع مهما كان الثمن .. و أن الثورة كالسلحفاة .. تسير بطيئة .. بطيئة .. و لكن مثابرة .. و حتى تبلغ النهاية..
4- و بالنسبة للمدينتين الكبيرتين ، فالأمور تسير في الاتجاه الصحيح تدريجياً .. و ببطء حراك هذه الثورة .. و حلب الآن في قلب التظاهرات بكل وضوح .. خصوصاً بعد التضحيات الجسيمة التي تكبدتها جامعتها .. و التي كان قمعها بكل قوة مثالاً جيداً على كيفية تفكير الطغمة الحاكمة ، من غير المقبول أبداً أن تتمرد علينا الطبقات المثقفة بشكلها الحضاري .. نحن نحاول ان نحول صورة المناضلين إلى متشددين أصوليين من ذوي اللحى الطويلة .. الحراك المجتمعي المدني غير مسموح به و هو حكر علينا .. لا يجوز أن تشاهد الفتيات الحاسرات الرأس سوى حاملاتٍ لصورة بشار الأسد .
في الحقيقة فإن جامعة حلب كانت كالكابوس على قلب النظام ، لدرجة أنه لم يحتمل الصبر مدة شهر اضافي فقط موعد الامتحانات الرسمية ، وقرر أن هذا الحراك يجب القضاء عليه .. فوراً ..
النتيجة طبعاً كانت عكسية .. فسمعة حلب قفزت فجأة لتصبح في الصدارة .. بينما أخذ التجار الحلبيون يرمقون في غضب الطلاب الجامعيين البيسطين و هم يضربون بالرصاص .. في عقر الدار الحلبي .. و هي إهانة غير مباشرة معناها أننا سنسحقكم جميعاً فيما لو تماديتم في هذا الأمر
و بدأنا أخيراً نفهم أموراً كانت مستعصية في مجال التغطية لحلب إعلامياً ألخصها في النقاط التالية :
- إن ميزان القوى العالمي يحاول إبقاء الأمور حالياً ضمن ستاتيكو معين ، و هذا الستاتيكو سيميل لصالح الثورة فيما لو انتشرت التظاهرات في حلب و دمشق و من هنا وجب اخفاء ما يحصل هناك
- إن تركيا لا ترغب بنشر الحراك الحلبي تحديداً لأنه سيجلب لها إحراجاً جديداً في حال جوبه بالقمع ، فهي تعتبر حلب إرثاً عثمانياً بشكل ما و ضمن حمايتها .. و هو ما بدأت أراه قمة في الكوميديا السوداء .. تباد حمص و إدلب و ريف حلب لكن حلب ذاتها خط أحمر .. ياللسخرية !
- بدأت أخيراً ألمح دوراً قطرياً أظنه إخوانياً مسلمياً بأكثر مما كانت توحي به المرحلة السابقة .. و هذا التيار لا يريد إظهار أي حراك و دعمه إعلامياً ما لم يكن من حاملي أفكاره .. تظل هذه فرضية لكني أميل للاعتقاد بصحتها بقوة مؤخراً .
و بالنسبة لدمشق فالحال واحد .. رسالة توجه هذه المرة من بشار الأسد شخصياً خلال الاجتماع مع تجار دمشق : أيها السادة .. إركعوا و إلا .. سنبيدكم و نبيد أسواقكم كما أبدنا بابا عمرو .. لو ظننتم للحظة واحدة أننا نهتم إلى دمشق التاريخية فأنتم مخطئون ..
يتزامن ذلك مع عودة الانفجارات المريعة في دمشق و التهديد بحدوث ما يماثلها في حلب .. لنعود في الدخول في عملية : ارهاب المدن
هذا التقطيع الشرس لأوصال المدينة (دون فاعلية أمنية تذكر ) ، الكل يرى بأم عينه أن الطريق عندما يقطع يترك عمداً حول فرع الأمن الكثير من الطرق الأخرى المفتوحة .. من هذا الأحمق الذي يضع عتاده كله في جهة واحدة و يترك الجهات الأخرى غير محمية !! الهدف واضح تماماً .. الهدف هو إرهاب المدينة ليس إلا .. مظاهر مسلحة فظة و خشنة في أماكن ذات كثافة مرورية عالية ، اجبار الناس على رؤيتها كل يوم لترسيخ رسالة ، إحنا موجودين .. لكنهم نسوا أو تناسوا ربما أن الشعب السوري يحفظ هذه الأسطوانة جيداً .. منذ الثمانينيات
هذه من أكبر النعم علينا ، الذاكرة موجودة ، و كل اسئلة الماضي المعلقة بدت تجد أجوبتها بكل وضوح .. لماذا الحرم الجامعي مسور ؟؟ لكي نستطيع احاطته و منع الناس من التظاهر فيه متى نريد .. لنتحكم في حركة الدخول والخروج .. ينطبق الأمر على المدينة الجامعية .. أم هل يظن أحد ما بأن النظام يخشى على الحرائر إلى هذا الحد !!!
5- يعني هذا في ما يعنيه أن المعركة بدأت تلوح في أفق المدينتين الكبيرتين .. لماذا يا ترى ؟
هل السبب هو القضاء على كافة البؤر الأخرى؟ أم أن الحراك بدأ يأخذ طابعاً جدياً ؟؟
الحقيقة أن السبب مزيج من هذا و ذاك .. و لكن المهم في الموضوع أن النظام يستشعر بقلق التناقص المريع في حجم الفئات الداعمة الصامتة سابقاً من أهل المدن من ذوي الوزن .. و الزيادة المطردة في دعم الطبقات النازحة و المنشقة ( يفترض بأنه كان من الواجب عليهم أن يسحقوا و يذوقو الويلات و يعودو إليه طالبين منه المغفرة و الخبز ) و هذا ما لم يحصل على الإطلاق ..
الموارد الاقتصادية في تناقص مرعب .. عملياً أصبح المازوت سلعة نادرة في سوريا .. و قريباً جدا سيلحقه الغاز الطبيعي ، و لدي فضول شديد بصراحة لمعرفة الكيفية التي سيستطيع النظام بها تجاوز هذه العقبة المدمرة في الأشهر القادمة .. الموضوع ليس فقط غازاً و مازوتاً .. سيؤدي الأمر إلى كوارث على قطاعات توليد الطاقة و الصناعة و غيرها .. عندما سيجد المؤيدون نفسهم لأول مرة خارج حسابات الطاقة .. سنرى كيف ستكون ردة فعلهم ..
حتى بالنسبة للطبقات غير الراغبة في النزول إلى الشارع .. ستكون القصة واضحة .. إما سيبقى هذا الوضع على ما هو عليه ببقاء النظام .. أو ستعود الحياة و بأفضل مما سبق .. لن يكون الخيار صعباً جداً في الواقع ..
انتخابات مجلس الشعب الأخيرة تصور حجم المأساة .. القليلون جداً هم من انتخبوا .. عندما تتحدث عن أرقام من قبل 130 ألف صوت في حلب فأنت تقول عملياً بأن لا أحد انتخب .. ( هذا لو كانت الأرقام صحيحة ) و هذا في حلب ، فما بالك في حمص و إدلب مثلا ؟!!
الإعادة البائسة للتشكيلات الحزبية القديمة مستترة بغطاء لم ينجح حتى بأن يكون جيد التعمية ( قائمة الوحدة الوطنية !!) لكن شو بدكن تعطو للناس يلي بهدلت حالها و وافقت تترشح رغم معرفتها بأن سمعتها صارت بالوحل ؟؟! ما العمل مع جوقة أحزاب الواجهة الجديدة المشكلة على عجل في الشهور الماضية ؟؟ لم يتم استرضاء حتى أولئك الطامعين الجدد .. الحزب مصر على الاستئثار و كأن شيئاً لم يكن .. و هذا الأمر يضاعف من الغضب لدى الشعب مرات و مرات .. كثيرة جدا جدا جدا ..
لا أحد في سوريا يستطيع تحمل رؤية هذه المهزلة تتكرر مجدداً .. بينما الحمقى في القيادة يعتقدون
6- و لكن و رغم ذلك ..بدأت أفهم أيضاً بأن قيادة النظام الحمقاء تلك ليست بالغباء الذي تبدو عليه صورها..
يغدو هذا الاعتراف ضرورياً لتقدير قوة الخصم ، لا أقول بأن أولئك الناس عباقرة اجراميون .. إلا أنهم بكثير أشد ذكاءً و بمراحل من أقرانهم العرب الآخرين ..
نقاط القوة التي لم أكن توقعها هي التالية :
- قوة كبيرة و خبرة و تمرس في استثارة النعرات الطائفية ( نفهم تماماً الآن أن هذا تطبيق و ممارسة حقيقية و قائمة و تستخدم من قبل النظام منذ عقود)
- بروباغندا إعلامية شرسة عبر بعض المحللين السياسيين الأذكياء فعلاً ( ناصر قنديل ، وئام وهاب ، فوزي الشعيبي ) و من الخطأ الاعتقاد أن أولئك الأشخاص غير عارفين و بدقة شديدة بطبائع ما يحدث في سوريا الآن .. و قد كنت أعتقد بأن هذه الطبقات من المفكرين غير موجودة في بنية النظام .. كنت أعتقد أن سقف ما ينجبه مثل هذا النظام يتجلى في وزارة خارجيته و برميلها المدلل وليد المعلم ( و أنا حقاً لم أجده يتفوه بشيءٍ ذكي في حياتي كلها )
-إن قوى الأمن السورية و رغم كل الفساد و الرشاوي و سهولة الإختراق مؤسسات راسخة على الأرض و لها جيش من الموظفين الذين يقضون حياتهم حرفياً في حفظ أركان النظام .. و قد كنا نعتقد أن هذه الفئة قد اختفت أو تناقص دورها بشكل كبير منذ الثمانينيات و حتى الآن .. كم كنت مخطئاً في افتراضي هذا
تعالوا لنلقي نظرة على سبيل المثال على مقال استوقفني كثيراً .. و هو واحد من العشرات من المقالات التي تضخ بشكل مرعب عبر وسائط المعلومات يومياً .. لنحلل كيف تدار عملية الخداع و غسل الدماغ و احباط المعنويات للرأي العام .. و لم أكن أعتقد أنهم يمتلكون هذه القدرات .. و لكننا لسنا أغبياء و تجاوزنا مرحلة تلفيقهم هذه و منذ الأشهر الأولى للثورة :
سرب مصدر موثوق لـ"زمان الوصل" معلومات تحدث بها ضابط رفيع في النظام السوري مختص بالقضايا الاستراتيجية، على هامش المؤتمر العلمي الذي عقده الجيش اللبناني في بيروت، تدور المعلومات في فلك "تكتيك" النظام لتحويل الثورة السورية إلى مسلحة بالكامل، والقضاء على المظاهرات السلمية، بالاضافة إلى طريقة عمل "فرق الموت"…
ننشر ماقاله الضابط بشكل شبه حرفي:
يعني ذلك باللاوعي جعل الناس تتوقف عن دعم الجيش الحر الذي بدأ يصبع صداعاً أمنياً و ذلك بجعلك تعتقد أن النظام هو من يجعله يقوى .. و المشكلة أن النظام فعلاً يريد أن يحدث ذلك .. و لكن دون امتلاك الجيش الحر لأسلحة نوعية تجعله نداً .. و بالتالي هذا الكلام خبيث جدا و يسمى : الحرب باستخدام الصدق ( المنقوص )
1) الطرف الثالث موجود وهو ليس من القوى الأمنية والجيش، لكنها فرق موت خصصت لهذه المهمة، وهي تخضع لإشراف الأجهزة الأمنية ولا تستطيع أي مؤسسة قانونية دولية إثبات أي دليل قانوني قاطع على ارتكاب شخصيات النظام العسكرية أو الأمنية لأي من الجرائم المرتكبة.
هذا الكلام صحيح ، لكن لماذا يتم تسريبه ؟ الهدف هو خلط الحابل بالنابل و الاستمرار في الخطة السابقة ، التنفير من الجيش الحر
2) قيادة الجيش لا تتلقى الأوامر من القيادة السياسية فقط وإنما تضع خطط العمليات وهي مشتركة ومنفذه لكل العمليات العسكرية.
الهدف من التسريب : الجيش متماسك ، الكلام عن الانشقاقات لا طائل منه ( احباط لمن يريد الانشقاق ) ، و الجيش متورط مثل قيادات النظام و ليس بشار الأسد و ماهر فقط المسؤولين عن حمام الدماء ..
ملاحظة : لو كانت فرق الموت هي العاملة كما في التسريب الأول ، و أنه لا توجد أي قدرة مزعومة على إثبات تورط أحد في الجرائم .. لماذا هذا التصريح الذي يزج بأسماء الجيش في المجازر ضد الشعب إلا فعلا الرغبة في توريط الجيش و القاء اللوم عن القيادة ؟!
3) ذكر أن النظام ككل مستعد أن يحارب مادام التهديد الخارجي غير موجود، وأن الخبرات التي أدارات الحرب الأهلية اللبنانية على مدى ثلاثين عامًا تم تفعيلها، وأن النظام وضع خطة أمنية لمدة عامين لقمع الانتفاضة.
استوقفتني هذه الجملة كثيراً ( خبرات إدارة الحرب الأهلية اللبنانية ) .. هل كان النظام فعلاً يقوم بهذا العمل القذر ؟ الجواب واضح بأنه الإيجاب ، لكن بدأت أفهم أن موضوع تدمير لبنان كان منظماً بشكل أكبر بكثير مما كنت أتخيل .. اللعنة !
الألعن من ذلك أن هذه الخبرة تستخدم الآن لتقطيع أوصال بلدها نفسه ! في مفارقة تبدو مذهلة في البداية ، و لكننا نعود لنقول أن هذا فعلاً ما يحصل طوال الوقت سواء أقررنا أم لم نقر ..
إن التسريبات الفيديوية المنشورة في وسائط الإعلام مظهرةً جنوداً علويين يطلبون من الناس السجود لبشار الأسد ليست تسريبات عادية .. إنها فعلاً جزء من حملة التحريض الطائفي التي يقودها النظام لجعل العلويين رهائن في يده .. و هذا أصابني بالدهشة الشديدة بصراحة .. و بقولولك ليش السلم الأهلي في سوريا يتناقص تدريجياً على مر السنوات !! إيه إذا في ناس شغلتها هالشغلة عمتشتغل صرلها 40 سنة !! شو متوقعين النتيجة !
الشق الثاني من التسريب : النظام وضع خطة أمنية لمدة عامين للقمع .. أي أيها الثائرون اشعروا بالخذلان .. الحرب طويلة طويلة و إحنا مالنا مستعجلين ..
4) ذكر أيضًا أن غالبية تنسيقيات المدن تم اختراقها أمنيّا، كما جرى اختراق التشكيلات المقاتلة التي نشأت.
لا بقى تطلعوا مظاهرات ، لأنو إحنا شايفينكم و حاسين عليكم بس تاركينكم هللأ ، و الواقع أن هذه التسريبة الصغيرة هي أهم ما يراد تسريبه من كل التسريب الأساسي .. فالمظاهرات هي الثورة ,, و توقف المظاهرات يعني توقف الثورة .. و هو ما يعيه النظام تماماً
5) ذكر أيضًا أن التهديد الحقيقي الذي يواجه النظام هو المظاهرات الاحتجاجية ومتى ما نجح النظام في خلق تمرد مسلح، وأجهض الظاهرة السلمية يستطيع أن ينتصر، لكنه أقر بالعجز حتى ذلك الوقت عن تحقيق هذا الهدف.
حقيقة يقولها لأنه يعلم أنها ستزيد في مصداقية الكذب الذي قيل في الأعلى كونها تدغدغ كبرياء الناس ، إلا أنها لا تضيف شيئاً إن شئنا إلى خبرتهم المعرفية
دمشق – زمان الوصل
هنالك لعبة تحد و ذكاء بين النظام و الشعب .. هو يحاول تطويعنا و اغاظتنا و اشعارنا باليأس و الصعوبة و انعدام الأفق بواسطة آلته الإعلامية عبر مقالات مثل هذه ترافق الحرب الشرسة التي تخاض على الأرض . و نحن – عملياً – و عندما نستمر بالتظاهر نريه عدم اكتراثنا بالفعل بكل خططه اللئيمة و كل تكتيكاتها و كل حيله و كل ألعابه و كل أسلحته
التظاهر .. و التظاهر .. و التظاهر .. و الإضرابات .. و الدعم المحدود من الجيش الحر .. حتى يرضخ النظام للتفاوض .. ليس من منطلق الغش و القوة .. بل من منطلق الشعور بالهزيمة .. و التفاوض على الخروج طبعاً و ليس على أي شيءٍ آخر
و مهما حاول ادعاء العكس .. اللعبة الطويلة الأمد ستجعله هو من يخسر .. نحن خسرنا الآن و حمص تهدمت و معها اكثر من نصف البلد بكل الأحوال .. و لن تصبح الأمور أسوأ مما هي عليه .. حلب و الشام ؟؟ هل هما رائعتان إلى الحد الذي يجعلنا نسلمهما كما فعل الفرنسيون بباريس أمام النازيين ؟؟ لا أعتقد ذلك
لا اعتقد أن النظام أذكى منا على الإطلاق
هو فقط يعرف أكثر منا عن حقائق الأمور بحكم موقعه ، و نحن على كل حال نصعب عليه المهمة يوماً بعد يوم بصمودنا ..
و إن لم يكن أذكى منا ، فهو حتماً ليس بأشجع منا أيضاً، و جبنه و خوفه الشديد هو الذي يدفعه إلى البطش بهذا التوحش .. إنهم يكرهنا بعمق .. بعمق .. يريد أن يسحقنا و يخرسنا عن بكرة أبينا .. و يستمر طاغية فوق قلوبنا حتى مماته .. لا بل و أكثر .. يريد أو يورثنا كالعبيد إلى ابنه من بعده !
أكثر من ذلك .. يريد احتكار الحقيقة ، و الخير و الصدق و الجمال .. يسرقون كل شيء .. حتى أغاني القاشوش ! حتى إعمار حمص .. حتى أسماء الشهداء ..
أكثر من ذلك .. يريدنا أنه نحبه ! و نمجده .. و نسبح بحمده !
ماهو تعريف الطاغية إن لم يكن هذا ؟
بقعة أمل

في ذكرى عام الثورة الأول .. أجل أنا أرى أملاً ما يلوح في الأفق .. ولو لم أره لما كتبت ما أكتبه .. فلا وقت لدي لـ (التريقات) على الناس .
بدايةً أضع هنا قائمة – جماعة الأمل الكاذب False positive – و التي عبر عنها أحد المدونين السوريين “نائل حريري” على صفحته على فيس بوك :
1- أصحاب النظرة التفاؤلية، جماعة خلصت، وقربت، والنظام ساقط، وإن تنصروا الله ينصركم، ولا غالب إلا الله… بدون أي شي تاني.
2- المرافعين: اللي عم يحاولوا يقنعوا الناس إنو النظام كاذب، يعني على أساس ما منعرف! أو ربما معتقدين إنو بمجرد ما الناس تعرف إنو النظام كاذب رح يرجعلهن عقل الرحمن ويسقط النظام مباشرةً.
3- أصحاب الدفاعيات: اللي عم يحاولوا ينكروا اي شي عم يصير، ويبيضوا صفحة اي كيان أو تجمع مرتبط بالثورة، وإنو هو لولا النظام المجرم كانت المعارضة توحدت وكان البرنامج السياسي إلها طلع متكامل وكان خطابها صار متوازن وكانت كل دول العالم وقفت معنا… إلخ
4- المتظاهرين النضاف اللي حاطين أملهن بأحلاف وتجمعات سياسية حقها فرنكين ما عم تعرف تعمل اي شي، وبس عم تزاود باسمهن. المشكلة إنو التظاهر لوحده – رغم ضرورته الحتمية – هو ورقة ضغط لا تسقط النظام وحدها، وهني أكثر المظلومين في هيدي الثورة.
5- التجمعات السياسية الفاشلة بدءاً بالمجلس الوطني وهيئة التنسيق وغيرهن كتير، واللي ما عندهن شي يعملوه غير يطلقوا بيانات وتصريحات ويراقبوا عداد القتلى والمعتقلين، بلكي يوصل العداد لرقم محترم يزيد من شعبيتهن عالأرض وثقلهن السياسي. طبعاً الكل عم يخاف يمس قدسيتهن خوفاً على الثورة، بس الحقيقة هني أهم أسباب فشلها.
6- المثقفين النرجسيين: اللي كل واحد منهن همو إنو يثبت حالو ويحصد الإعجاب. وما عندهن اي شي يقدموه غير يعيدوا بعض الأسطوانات اللي عم يسمعوها بنشرات الأخبار، عن دماء الشهداء والحرية الغالية والنظام المستبد. والمضحك بالموضوع إنو أهم دور إلهن كان بإقصاء الثقافة عن الحياة السورية بهالمرحلة، وتسويقهن إنو الثقافة حقها فرنكين أمام شحاطة أي متظاهر.
بعد إحاطتي التي حاولت أن تكون واعية للفئات السابقة ، لا زلت أعتقد أن هنالك آفاقاً للأمل استناداً إلى المعطيات التالية.
1. بعد صفعة الفيتو المزدوج القوية – و التي كادت أن تكون مهلكة من الناحية النفسية – انقلب الفيتو بقدرة قادر إلى حافز معنوي للشباب على الأرض للتعويل على أنفسهم فقط و قدر الإمكان.
2. أيضاً ينطبق الأمر على مجازر بابا عمرو ، و التي أريد لها أن تكون ذكرى خوف جديدة مثل حماه 82 ، ازداد الإصرار على المظاهرات – من الذي أحبطت معنوياته يا ترى بعد أن استخدم كل ما جعبته من الترويع و التنكيل –
3. لقد وصل حراك الثوار أخيراً إلى مرحلة طوق النجاة – التنظيم –
ففي بداية الثورة كان أي شكل من التنظيم الشامل شبه مستحيل .. و ذلك لانعدام الثقة بالمطلق بين الناس ، و لكن الآن بدأت التجربة الثورية بالتراكم ، و العالم بشكل أو بآخر : كشفت بعضها إلى حد كبير و بدأ الحراك الثوري أخيراً يشعر بأن الوقت قد حان لبدء التحرك عالي التنظيم ..
4. الثورة طولت ، و الطول هاد أعطاها جذراً ثابتاً في الأرض ، و لها مكتسبات و طقوس و طرق و خبرة لا يستهان بها في التعامل مع الخطر – الخبرة التي كانت لدى الشبيحة بشكل حصري – و التي أعطتهم تفوقاً كاسحاً في البدايات.
5. لقد نلنا اعترافاً عالمياً بسلمية الثورة و عدم توازن العنف ، و بالتالي الرأي العام بات مقتنعاً بسلمية الثورة السورية ، و أعتقد أن خط التظاهر السلمي بات حتمياً لدى الجميع حتى مع تفعيل الخيار العسكري .. بمعنى أن الكلام الآن ليس حول سلمية و عسكرية ، بل عن تلازم الاثنين معاً .. وهذا خيار ممتاز لم نكن نستطيع تخيل كيفية تطبيقه عملياً رغم أنه يبدو البساطة بعينها الآن.
6. إن خطوات تسليح الجيش السوري الحر بدأت تلقى زخماً جدياً من قبل الدول العربية بشكل خاص ، و من دول غربية أخرى بشكل فعلي .. و لهذا دور هام جداً في معادلة دور الدعم العسكري و اللوجستي الإيراني – الروسي للنظام .. و يساهم إلى درجة كبيرة في ردع الشبيحة و الأمن .. في حلب وحدها تم تفجير أكثر من 16 سيارة للشبيحة في الأسبوع الماضي .. وهذا أصابهم برعبٍ حقيقي .. و هم الآن لا يمشون فرادى معربدين كما كانوا سابقاً بل يلتزمون بأقصى درجات الاحتياط .. و هذا يعني كلفةً إضافيةً خرافية على كاهل النظام مما يعجل الإنهيار الإقتصادي
7. إن طول الفترة بدأ يجعل طبقة التجار تصاب بالذعر من أن الأحوال ستتدهور بشكل كبير جداً .. و هم كانوا معتقدين بأن الأسد دخل مرحلة : الحسم . و النتيجة الآن بأن سعر غرام الذهب وصل إلى 3900 ليرة ، و الدولار أصبح ب 80 ليرة في السوق السوداء .. و حلب باتت مصابةً بالشلل إلى حد كبير .. المطاعم شبه خالية .. الشوارع شبه خالية بعد الساعة التاسعة .. و حركة البيع و الشراء متضررة بشكل هائل.
8. على الرغم من الغباء العربي في التعامل مع موسكو ، بدأت موسكو تفهم بأن العرب حمقى فعلاً و لا يمثلون .. و أنها بمعاكستهم بهذه الطريقة ستصبح عدوةً لهم بالفعل !! و على الرغم من عدم امتلاكهم استراتيجيةً واضحة للتعامل معها إلا أني أعتقد بأنها ستضطر في النهاية لمجاراتهم في بعض المسائل على الأقل .. و بشار الأسد لا يسهل على موسكو هذه المسألة على الإطلاق .. حتى هدنة الصليب الأحمر رفضها بعد موافقة روسيا العلنية عليها .. و هذا لحسن حظنا بالطبع.
9. لقد بدأ يتأكد أخيراً لمن كان يعول على التدخل الخارجي أن هذا الموضوع خارج الطرح حالياً … و ما مؤتمر أصدقاء سوريا إلا صفعةٌ كبيرة لدعاة التدخل الأجنبي .. يا أخي فهموها حتى الآن سوريا مخاطر التدخل أكبر بكثير من فوائده للدول الغربية على الأقل .. و بدأ الناس في الداخل أخيراً يلتفتون للحراك الداخلي و ينسون فكرة الدعم الخارجي .. و هذا يعيد إلى الساحة الكثير من الأصوات العاقلة التي جوبهت بالتخوين في الفترة السابقة.
10. بدأ الكل أخيراً يفهم بأن المعارضة السياسية ضروريةٌ جداً ، و بأنها كانت في غاية الفشل في المراحل السابقة – و ذلك لحداثة عهدها بالسياسة و انجرافها في الغالب وراء الخطاب الشعبوي و إرضاءه بغض النظر عن دواعي السياسة و حقائق القوة – و الكلام الآن عن ضرورة إعادة هيكلتها و حتى عن تشكيل مجلس حكماء للثورة السورية – و هو أمر أجده ممتازاً بصراحة – و ذلك لقيادة دفة العمل السياسي في هذه المرحلة الصعبة.
11. لقد استبسل الشعب بكل معنى الكلمة و ما عادت فارقة مع حدا. أحد الأصدقاء المدونين الأعزاء علق منذ فترة بجملة بليغة جداً على تويتر : لم أعد خائفاً ، لقد أصبحت مخيفاً !
12. حسب كافة الكبار الذين تكلمنا معهم ، فقد فاقت هذه الأحداث الثمانينيات بمراحل ، و لا تجوز المقاربة بينها بأي حال من الأحوال ، و الشيء الحقيقي الأساسي الذي تغير ، ليس المعادلة الدولية الكبرى ، ليس حجم العنف ، ولكنه انتشار وسائل الإعلام و الاتصالات الذي جعله أمراً متعذراً على الوكالات الإعلامية العالمية – من تحت عباءة روبرت مردوخ و الوليد بن طلال – أن تقوم بعمليات تزييف ممنهج للرأي العام.
رغم الألم الذي جعلني عازفاً عن أي شي و كل شيء منذ أيام ، و رغم الدمار ، و رغم المذابح ، ورغم العالم أنفه .. ما تزال المظاهرات .. السلاح الحقيقي الوحيد الفعال في جعبتنا ، تستمر و تستمر و تستمر و تستمر حتى ليكاد رجال الأمن يصابون بالجنون ، و لكي يظل بشار الأسد يتميز غيظاً هو و من معه في غرفة اجتماعاتهم المظلمة في زواريب القصر الجمهوري .. معلنة أن دروس الردع و الذعر و الدمار التي يزرعها زبانيته في بابا عمرو و حمص و ادلب و الزبداني و كافة عموم الأراضي السورية لن تجديهم نفعاً.
كتابة تحت قصف طواحين الهواء
و ها أنذا مرة أخرى أمام لوحة المفاتيح .. بعد أن تأكدت بيني وبين نفسي أن كل هذه الكتابة مجرد هراء في هراء
فماهي تشكيلة الحروف التي بامكانها أن تمنع راجمة الصواريخ من أن تدك منزلاً ما في حي الخالدية .. أو باب سباع ؟؟
لكني قررت أن هذا النظام الوغد لن يستطيع سلبي شيئاً كنت أقوم به قبله .. و سأظل أقوم به بعده .. و ليمنعني إن استطاع .. أما عن جدوى ما اكتب .. فهذه الكتابة عصية جداً على التصنيف
أنا مثل كل السوريين مفجوع في هذه الأيام .. إنها واحدة من أحلك لحظات الثورة حتى الآن .. و مع كل نشرة أخبار تحس برأسك على وشك الانفجار..
أما بالنسبة لخبر الفيتو المزدوج ، فقد كان وقعه علي كالصاعقة .. كنت أراقب مندوبي الدول الغربية و هم يتحدثون و يرغون و يزبدون .. و شيئاً فشيئاً يتحول الكلام إلى رغاء .. و الرغاء إلى هراء .. و تلتمع ضحكة الشيطان في الظلام .. منتشيةً برائحة الدم و البارود في حمص الفداء.. و أنا على الوشك السقوط في دوامة من الدوار العنيف بعد أن ابيضت الدنيا أمام عيني ..
وقتها دخلت إلى غرفتي على عجل .. و سجلت الملاحظات التالية قبل أن أجن :
الفيتو من حيث المبدأ غير متوقع لأن كل مصادر معلوماتي و تحليلاتي تؤكد بأن مبادرة الجامعة صدرت بالتشاور مع الروس. هل كل متابعاتي السياسية مبنية على أخطاء و معلومات منقوصة ؟؟ هذه كارثة لو كان الأمر كذلك و على حينها أن أخرس و أتوقف عن كتابة أية جملة إضافية ..
المفروض وفق معلوماتي أيضاً أن السعودية قد تكفلت بضمان الصين الامتناع عن التصويت في أسوأ الحالات ، و هذا أيضاً لم يحدث.
أما في الفترة القريبة جداً من صدور القرار ( قبل يومين ) فقد كانت هنالك مؤشرات خطيرة تدل على احتمال قدوم الفيتو و لكني حاولت ألا أصدقها تجلت بـ :
الحديث عن أن هيثم مناع أكد لنبيل العربي ضرورة السفر إلى موسكو لتدقيق النقاط التفصيلية و التقنية الناجمة عن دعم المبادرة في مجلس الأمن ، مشفوعاً بكل قياديي المعارضة السورية و لتوقيع إتفاقيات سرية ملزمة فيما يتعلق بالقاعدة العسكرية و صفقات التسلح و حماية سرية الأسلحة الروسية .. و هذا ما رفضه نبيل العربي تماماً (ولو كنت مكانه ربما فعلت نفس الشيء ، من مبدأ أن المبادرة موافق عليها من قبل الروس ، و أن أي ذهاب إلى موسكو قبل التوجه لمجلس الأمن يظهر عدم حيادية الجامعة ، كما أن هذا الذهاب منوط بالمعارضة السورية و بعد صدور قرار مجلس الأمن )
تحذيرات ميشيل كيلو بعد وقت قصير من تفاؤله بالمبادرة عبر مقالة : هل أخطأ نبيل العربي ؟ و التي أكد فيها الرواية المنقولة بحذافيرها.
الاختلاف الواضح في وجهات الرأي بين لافروف و المبادرة في التصريحات الصحفية للربع ساعة الأخيرة
اعلان موعد الذهاب إلى دمشق قبل صدور القرار.
إلا أني و رغم ذلك كنت مدهوشاً بشدة .. ما هذا الحمق الروسي اللعين ! كيف يتمادون في لعبة التحدي و “ الكرامة “ المزعومين في موضوع بالغ الحساسية مثل هذا ؟؟ إن إيماني عميق و يقين بأن بشار الأسد راحل لا محالة .. فما كل هذا الغباء الروسي المستفحل ! لماذا !! لماذا يضيعون عليهم موقعهم الأخير على المتوسط بحماية نظام على وشك السقوط ؟
الثورة ستنتصر و لكن الفاتورة بعد هذه النذالة الروسية اللامتناهية ستصبح باهظة الثمن بشكل فادحٍ للغاية .. إن قلبي يتمزق بشدة و أنا أكتب هذه الحروف هذه اللحظة و أنا أعرف بأن الناس تكتوي بنيران الطاغية في حمص و الزبداني و غيرها من المدن المحاصرة.
لقد أهان الروس و المندوب السوري العرب و أمريكا في مجلس الأمن إلى درجة تثير الحنق على المستوى الشخصي الإنساني إلى حد كبير ، و على الرغم من ثقتي من أن كل هذه الإهانات لا تؤثر عادة في رجال السياسة المحترفين .. إلا أنهم عربدوا في مجلس الأمن بشكل وقح يتجاوز كل قدرات التحمل و كل علاقات القوة .. و هذا لحسن الحظ يفيد الثورة بشدة.. و ذلك على الأقل فيما يخص الدول العربية المراهقة سياسياً
يزعجني بشدة أن ما حصل يرمينا في حضن الأمريكان مباشرة .. إنهم أغبياء أولئك الروس .. أغبيااااء .. يزعجني بشدة أن أجد نفسي في الحضن الأمريكي .. و لكني في هذه المرحلة مجبر و لا أتحرك بإرادتي بل حسب ما تمليه صرخات الثكلى في أرجاء البلد ..
وكالعادة .. خرج جماعة المجلس الوطني بتصريحاتهم الخالية من أية أفكار سياسية من نمط : سنقاطع البضائع الصينية و الروسية نحن و العرب !!!! أيها العالم أجمع اقتحموا السفارات – بينما لا تزال حلب و دمشق السوريتان خارج الحراك الثوري الحقيقي- ، لن نتفاوض أبداً مع الروس بعد ما حصل .. و غيرها من المواقف التي أثارت حفيظتي عبر تدويناتٍ عديدة طيلة هذه الفترة.. بعد أن انقشعت هذه السحابة من ذهني ، و إن استمر القصف بلا رحمة على أحياء حمص ، خصوصاً مع الزيارة المظفرة لسيرجي لافرورف و رئيس مخابراته للإطمئنان على “ كنزهم الاستراتيجي “ بدأت أستمع بإصغاء أكثر لوجهات نظر الأصدقاء التي تتعامل مع الموضوع من منطلق : رب ضارة نافعة.و يبدو أن وجهة النظر هذه لا تخلو من الصحة رغم كل الدماء التي تسفح لحظة كتابة هذه السطور .. لقد أبدت هذه الحقائق ما يلي :
الضعف الشديد لحكومات العربية و عدم كفاءتها على مستوى الأطقم الاستراتيجية والاستخبارية (إلى درجة يكاد يصح معها تهكم بشار الأسد منها) ناهيك عن المشاكل الديكتاتورية المعروفة .. لكن هذه الديكتاتوريات عاجزة حتى عن الدفاع عن نفسها و مصالحها و نفوذها بكفاءة كما تفعل الآلة الديكتاتورية السورية.
يجعل هذا الأمر التعويل على الحكومات العربية ( حتى مع توافر النية لتغيير النظام في سوريا ) أمراً غير ذي معنى .. و النتيجة المحققة لهذه التداعيات ستكون سقوط هذه الديكتاتوريات تحت ضغط الاحتقان الشعبي الهائل الناجم عن “ انكشاف “ مدى هزالة و ضعف القيادات العربية
يفقد هذا الأمر المجلس الوطني السوري شيئاً من زخم “ الاندفاع العنيف “ نحو التدويل و يعيد شيئاً من العنصر العقلاني المفقود و الذي تمثله هيئة التنسيق بشكل مبالغ فيه ..
قد يؤدي هذا الفيتو و اتفائل بشدة بذلك إلى توحد المعارضة أخيراً و ذلك لأن مواقف المجلس الوطني و هيئة التنسيق لم تكن في أي لحظة متوافقةً مثل هذه اللحظة.
إن هذا الانكشاف العاري للنظام قد أصاب طبقة التجار في حلب و دمشق بالذعر لإدراكهم بأن النظام يضحي بالانفتاح على حساب خلق نظام عسكري متقشف على طريقة الكتلة الشرقية .. و هو ما لا تستطيع هذه الفئة أن تتعايش معه على الإطلاق .. فالكل كان يعتقد بإمكانية حدوث تسوية ما بالمباركة الأمريكية و الفرنسية .. و هو أمر بدأ يصبح في عداد الأحلام ليس إلا..
بيضة القبان و كالعادة و دائماً و أبداً كانت و ستزال : المظاهرات .. ثم المظاهرات .. ثم المظاهرات ..
و على الرغم من كل القتل و العنف و الترويع .. فقد صمد الناس صموداً مذهلاً ..
و في جمعة النفير العام خرجت 655 نقطة تظاهر في كافة أنحاء سوريا .. منها في محافظة حلب 107 نقاط تظاهر !!
ياللهول !! إيه خلي بقى كتائب حفظ النظام و قطعان شبيحتك و كتائب أمنك تحسن توقف 655 مظاهرة في اليوم يا جبان ..
أعتقد أن سيرجي لافروف كان يتفرج و هو غير مصدق على مقاطع يوتيوب و هو يشاهد أن أعداد نقاط التظاهر تزيد رغم الضربة القاصمة الروسية في مجلس الأمن..
و استمرت العجلة بالتحرك بعد إبطاء ثقيل الوطأة دام أسبوعاً هو الأشد قتامة في تاريخ سوريا المعاصر ..
السفارة الأمريكية تغلق في دمشق و فورد يتحدث بأمانة منقطعة النظير عن الوضع هنالك
تلحقها فرنسا و ألمانيا ..
الدول الخليجية تطرد السفراء السوريين من دولها ..
تونس ، و ليبيا .. تغلقان السفارات السورية و تستوليان عليها و تسلمانها للمجلس الوطني السوري و تعترفان به
الاتحاد الأوروبي يشدد العقوبات
مظاهرات في عدة دول تنظمها منظمة العفو الدولية مساندة لسوريا
ساركوزي يشكل مجموعة أصدقاء سوريا
هيثم مناع يزور الصين على رأس وفد يشرح الحيثيات السورية
ميدفيديف يجتمع مع داوود أوغلو لمناقشة الوضع السوري
تركيا تعلن عزمها إقامة مؤتمر دولي لسوريا ثم تضطلع تونس بالمهمة
السعودية توزع مسودة مشروع قرار في الجمعية العامة ..
الجامعة العربية تجتمع و تقرر إنهاء بعثة الدابي ، و قطع العلاقات نهائياً مع دمشق ، و تدعو مجلس الأمن مجدداً للتدخل بقوات حفظ سلام في سوريا و تشدد على دعم المبادرة العربية ، و تعلن لأول مرة رغبتها في تقديم كافة أشكال الدعم للمعارضة..
الجيش السوري الحر بدأ يكتسب زخماً غير مسبوق ، و حتى هذه اللحظة ، لا يزال المزاج العام أن الثورة سلمية و أن ردة فعل الجيش الحر هي مجرد آليات للدفاع عن النفس رغم الآخطاء و الحرب الإعلامية العنيفة التي يشنها النظام لتلطيخ سمعة الجيش ..
نصر الله أخطأ غلطة عمره عندما قال عبارته الكارثية : “ لا شيء يحدث في حمص “
…
في النهاية قد يقول البعض بأن هذا كله مجرد “ كلام في كلام “ ، و للأسف هذا المنطق صحيح بنسبة 90 في المئة ..
فأنا أكرر بأن من الخطأ التعويل على الدول العربية لسبب يتعلق بنقص الكفاءة و ليس بالنوايا على الأقل.
إلا أن ما يذهل المرء و يشد من أزره .. هي تلك المظاهرات البطولية التي لا تكل و لا تمل و لا تعترف بكل الألعاب السياسية بعد أن أصبح العدو واضحاً وضوح الشمس أمام عينها..
لا بد من الاعتراف أن تكهن حيثيات المرحلة المقبلة صعب للغاية ، لا أحد يدري إن كانت روسيا سترضخ تحت الضغط “ و هو ما استبعده “ ، خصوصاً أن إيران و حزب الله حددا اصطفافهما بوضوح .. و يبدو أن النظام مستعد لإشعال الحرب العالمية الثالثة مقابل عدم تفريطه في السلطة .. و إذا استمر هذا الاستقطاب الحاد بين روسيا و أمريكا حول المقاربة السورية فقد يغدو هذا الامر حقيقة فعلا .. أي أن ندخل في حرب اقليمية قد تشتعل لتصيب بنيرانها كثيراً من الدول غير القريبة من الشرق الأوسط ..
و لكن هذا التصعيد الخطير و الوصول بالأمور إلى “ حافة الهاوية “ هو بالضبط الموقف الصحيح في هذه الأيام .. و ذلك لأن التعويل بأن هذا الضغط الهائل سيؤدي بالنهاية إلى انكسار الحلقة الضيقة الحاكمة في دمشق .. و ذلك عندما يتأكد للبعض بأن فرص بقاء النظام في سدة الحكم باتت معدومة .. وهي بالمناسبة باتت معدومةً بالفعل .. فلا أحد في تركيا و دول الخليج و أوروبا يستطيع أن يتعايش مع “ اليوم التالي لنجاح الأسد في القضاء على الثورة “ و ذلك لأن الخسارة الاستراتيجية ستكون مزلزلةً بكل المقاييس ..
و هذا للأسف كان ولا يزال ليس دعماً للشعب السوري .. بنفس الطريقة التي يكون فيها وجود الأسد غير معبر عن مفاهيم حماية المقاومة بقدر ما يعبر عن رغبته في استمرار الحكم الديكتاتوري المتذرع بالمقاومة ..
هذا هو ما أعنيه بالارتماءفي الحضن الأمريكي الذي يدفعنا الأسد نحوه دفعاً .. إنه يدفعنا لخيانة عقيدتنا الأساسية في سبيل التخلص منه بينما هو لا يزال محتفظاً ببوصلته الاستراتيجية في الاتجاه السليم .. و لكن لدي تفاؤل بأن كل المناظرات الكلامية السابقة و الألعاب الدبلوماسية الغربية ستظل في مستوى الضغط النفسي و ستحقق فقط مزيداً من الكسب للتظاهرات على الأرض دون أن ترقى إلى درجة التدخل المباشر ، و لكن هذا الغطاء سيؤدي في دعم الثورة للانتصار ذاتياً و دون عون حقيقي يرتب علينا التزامات من أي طرف كان ..
موقعنا الجيو سياسي الاستراتيجي .. لعنتنا و نقطة قوتنا في نفس الوقت .. لكنها ملكنا و لا نستطيع التحرك و كأننا دولة هامشية في افريقيا .. نحن الدولة المحورية الثانية في الشرق الأوسط بعد مصر بدون أي مبالغة .. و علينا في النهاية و نحن أبناء هذا الموقع الفريد أن نتقن قواعد اللعب فيه مع الكبار كما كنا على مدار التاريخ .. و أعتقد بأن أولئك الأبطال الذين يروون بدمائهم الطاهرة أرض سوريا الحضارة و التاريخ يعون ذلك تماماً .. و يعرفون بأن الشيء الوحيد الذي سيفل حديد دبابات الأسد .. هو الإرادات الحديدية لشعب عرف قيمة نفسه و عراقة تاريخه .. و سينجح في النهاية باسترداد سلاح الموقع الاستراتيجي من أيدي عائلة الأسد و يجعله نقمة عليهم و نعمة على شعبنا الحر .. بإذن الله تعالى .
المقاومة اللبنانية و حزب الله .. نقطة الافتراق
حررت هذه المقالة بتاريخ 25 يناير تقريباً .. و قد كانت جزءاً من مقالةٍ أخرى أوسع نشرت خارج هذه المدونة .. وقد رأيت اجتزاءها و تقديمها بشكل منفصل هنا بعد ظهور دلائل على صحة بعض ما كنت أفكر به – و هو كلام اتهم بالاستهجان حيث نشر -
نعم .. هنا نتحدث عن محور المقاومة و الممانعة .. المحور الذي كان “ صداع “ أمريكا و من ورائها اسرائيل في السنوات الخمس الماضية ..
ستتعالى بالتأكيد صيحات من نمط : هل ما زلت فعلاً تؤمن بمحور الممانعة و المقاومة !
قد يبدو ما أقوله معاكساً للهوى الشعبي العام العارم ، إلا أنني أتفق تماماً مع وجهة نظر عزمي بشارة و التي تقول بأن إيران و حزب الله هم أعداء مع اسرائيل. قد تختلف الذرائع و الأسباب ، فلإيران كما أعتقد خلاف عقائدي هام مع اسرائيل قد يغفله الكثيرون من أصحاب الفكر المعتدل ، أما الخلافات التي نعرفها جميعاً فتتعلق ببسط النفوذ السياسي و الصراع بين مشروعين مختلفين للهيمنة على المنطقة على حساب العرب . بالنسبة لحزب الله فالأمر مسألة دفاع عن الأرض و الوجود.
نعم أنا أؤمن بأن الممانعة موجودة على الأرض ، و قد كانت الممانعة في أفضل حالاتها مع دخول اللاعبين تركيا و قطر و اكتسبت الكثير من الزخم و الحيوية .. لكن ما ثبت و بالدليل القاطع أن محور الممانعة يستخدم الممانعة بقدر ما تخدم مصالحه الفئوية الديكتاتورية فحسب .. يغدو بشار الأسد منظراً عظيماً و هو يتحدث عن العروبة و الكرامة و السيادة بينما يقوم جنوده بإجبار الناس على السجود إلى صوره و إجبار الموظفين على الخروج في المظاهرات المؤيدة الإجبارية في كل الساحات .. ديكتاتور ورث السلطة في الجملوكية منذ 11 عاماً و يرفض التنازل عن أيٍ من صلاحياته و فوق ذلك قتل 6000 شخص من شعبه و يتشدق بالكلام عن محور الممانعة و المؤامرة الأمريكية الصهيونية ضد سوريا الأسد !! هذا استهلاك بذيء لو سمحتم لي لكلمة ممانعة من الأساس
عودة إلى موقع حزب الله في هذا الحلف و الذي أتاحت فيه الظروف للحزب وجود حليف أيديولوجي كإيران في المعركة إلى جانبه ، و تجدر الإشارة إلى أن التماهي المزعوم بين حزب الله كأداة و بين إيران هو أمر فيه الكثير من اللغط و إشارات الاستفهام و لا أعتقد أن الحزب نفسه يعرف بالضبط أين موقعه في هذه العلاقة ..
أعتقد أن لبنانيي الجنوب أنفسهم الآن مصدومون من الحقيقة التي يشاهدونها أمام أعينهم ، ذلك الجيل الذي تربي على المقاومة المشروعة و الكفاح و شهد الانتصار الباهر في 2006 ، لا يستطيع هذا الجيل أن يصدق بأن سوريا تقصف بالحديد و النار من قبل كتائب الأسد بينما نصر الله يتحذلق بالتحالف مع أي نظام يخدم المقاومة ! ماهو تعريف المقاومة إذاً ؟؟ لسان حالهم يقول : هل كنا أداةً بيد إيران كل ذلك الوقت ؟؟ هل نحن مغيبون إلى هذا الحد ؟ أم أن هذا أمر مستجد ..صفحة الماء الصافية أصبحت تتماوج و تتحرك و تمتلئ بالدوائر و الأمواج . . منذرة بما كان يربض تحت القاع طيلة هذه المدة ..
إن موقف حزب الله صعب بحق في هذه الأزمة ، إنني و منذ حرب غزة و قبلها بقليل أصر على أن دور المقاومة اللبنانية يجب أن يظل محصوراً بالمقاومة في الجنوب ، إلا أن الحضور التلفزيوني الزائد عن الحد لحسن نصر الله – حتى و هو يفند هذا الدور الاقليمي – و هو يتناول بالتحليل قضايا المنطقة بأسرها أخل بهذا الدور ، أولاً نصر الله لا يمثل دولة للتذكير و بالتالي من المفروض في حال كونه يحمل سلاح المقاومة أن يبتعد عن هذا الظهور الإعلامي ، حتى في أعتى الدول تحدد الحكومات متحدثين باسم وزارة الخارجية للتعليق على الأحداث العامة ، و كان يتوجب على حسن نصر الله تكريس الظاهرة المؤسساتية في الحزب بدل ظهوره معلقاً و ناطقاً و قائداً و رئيساً للحزب بشكل شبه احتكاري كل 3 أو 4 أشهر ..
يظهر السيد في بدايات الربيع العربي داعماً الثورة التونسية و المصرية .. ثم يثني على الثورتين اليمنية و الليبية (و لليبية هنا طعم خاص يكاد يكون ثأراً خالصاً يتعلق بتصفية حسابات شيعية مع معمر القذافي أكثر منه مصلحة للبنان) ثم ينتهي به الأمر إلى الصراخ في وجه الدول العربية المتآمرة على البحرين و المفعلة لدرع الجزيرة … و لكن و بعكس كل التيار السابق : يعتبر الثورة السورية عبارةً عن مؤامرة !!!!!!!!
إيه لاااا … هيك ما بتزبط يا سيد بعد إذنك ..
ما يزعجني بشدة هو تأكدي من لبنانيي الجنوب غير موافقين على تلك النظرة ، جنوب لبنان أهلنا و تربطنا بهم أواصر الثقافة و الدين و اللغة و العديد العديد من الوشائج .. و لا اعتقد أن أياً منهم ينظر بعين الرضا إلى سفك الدماء الفظيع من قبل النظام في درعا و حماه و حمص .. سكنوا في البداية إلى ثقة في حكمة القيادة في حزب الله نظراً لرصيد الماضي و احترام الحزب لتطلعات و حقوق الفئة التي يمثلها .. و لكن .. بدأنا الآن و ربما لأول مرة نفكر بأن من حق الجنوبيين أن تفكر بغير طريقة السيد حسن نصر الله .. المشكلة أن المقاومة اللبنانية المتمثلة في حزب الله غير ديمقراطية بالمعنى الدقيق للكلمة ، و هذا العيب الجوهري ليس مقصوداً بقدر ما كان نتيجة للظروف .. فقد نشأت المقاومة على أساس طائفي في الأساس تجنباً للاختراقات المحتملة من الفئات الأخرى المتحدين مع اسرائيل في الثمانينيات “جيش انطوان لحد ” ، و حافظ هذا التماسك الطائفي الإثني المناطقي على نواة حزب الله عصية على الاختراق الاسرائيلي بشكل مدهش أثبت نجاحه في حرب 2006 ، إلى حد ما تم تطويق إيران الثورة بنفس الطريقة ، فمنذ نجاح الثورة الإيرانية لم تعطى الثورة أية فرصة لتحقيق إصلاحات حقيقة عبر الزج بها في حرب شرسة مع العراق بتخطيط أمريكي (نظرية الإحتواء المزدوج و فضيحة إيران كونترا ) و النتيجة المرعبة الآن أن الثورة تخشبت و أصيبت بداء التسلط و البارانويا العنيفة من الآخر أياً كان بحكم التجربة ، و هذا ما أفقدها بالتدريج هياكلها الديمقراطية الثورية .. و هذا يعني حتماً صعود ديكتاتورية القيادة ..
تختلف هذه الديكتاتورية عن الديكتانورية السورية ، فهذه ديكتاتورية شريفة لو صح التعبير و تشبه الديكتاتورية الصينية ، فهي بالمحصلة تسعى لخير البلاد من ناحية النوايا “سواءً نجحت نسبياً في الحالة الصينية أم فشلت نسبياً في الحالة الإيرانية ” بينما الديكتاتورية السورية عبارة عن أوليغارشية حاكمة تبحث عن مزرعة ما لتقتات منها عبر فساد مقنن و منهجي إلى أبعد الحدود ..
و حزب الله هو شكل من أشكال هذه النظم الديكتاتورة الشريفة ، قضيته عادلة و قياداته بدأت شريفة .. إلا أنها تشك بعنف بأي مكون آخر غير شيعي “ و لا يشجع المركب السني الحريري – الماروني الكتائبي– الدرزي الجنبلاطي– الشيعي الأملي ” على تخفيف حدة هذا الشك . إن هذه البنية غير التداولية ستصاب حتماً بالهرم في مرحلة ما من المراحل و ذلك عندما يمتلك القائد من الخبرة ما يجعله يظن نفسه أعلم من القواعد ، و ينسى فكرة أنه سيرحل يوماً ما .
تحالف “القائد الملهم المقاوم” في جنوب لبنان إذاً مع “قائد العرين السوري” – احم احم وكثير من التهكم – في مواجهة المخططات الإمبريالية الأمريكية التي ينفذها بغير علم الشعب السوري الساذج و الغير عارفٍ بمصلحته ، و مضى في هذا الطريق نحو منحدراتٍ مخيفة و أكاد لا أصدقها عندما نتحدث عن الدعم اللوجستي و التقني و حتى العسكري للنظام من أجل قمع الشعب
من المؤسف أن حزب الله لم ينته بكرامة بانهزامه أمام اسرائيل ، إلا أنه قضى على مستقبله السياسي عندما اختار الوقوف إلى الجانب الخطأ في هذا الصراع الأخلاقي بين نظام و شعب سوريا .. و هو أمر لم يكن يخطر لاسرائيل ببال على الإطلاق .. الأعداء يدمرون بعضهم ذاتياً بكل معنى الكلمة .
هل يعني ذلك نهاية المقاومة ، لست أدري ، فالأعداء كثر و على رأسهم جماعة السعودية و الذين يصرخون الآن بأعلى صوتهم : هل رأيتم !! كذابون و عملاء لإيران كما كنا نقول لكم .. و هو كلام باطل يراد به حق بكل معنى الكلمة .. و أنا استخدم العبارة بالمعكوس و لست مخطئاً .. و هو أمر مرعب يشبه ما يحصل الآن في ليبيا عندما يتم تهديم تمثال جمال عبد الناصر في بنغازي .. لقد كفر الثوار الليبيون بكل ما كان يعجب النظام السابق – و هو ناصري الهوى من باب التذرع ليس إلا – و عادت أدبيات الإخوان المسلمين لتفرض نفسها بحكم قوة المنتصر .. و هو الأمر الذي أخشى بشدة أن ينسحب على الفكرة العروبية بعد سقوط بشار الأسد .. العروبة فكرة شوهت بشكل مريع بفعل الاستغلال الدنيء و الامحدود التي وظفها به حزب البعث و أوليغارشية بشار الأسد ..
بالعودة إلى السؤال السابق و بعد هذا الاستطراد المسهب .. أدعو الله و أرجوه أن يقوض من عقلاء سوريا و لبنان من يستمر بدعم نهج المقاومة الباسلة بعد سقوط النظام .. لكني أصبحت مقتنعاً تماماً بأن حزب الله بصيغته الحالية و كممثل حصري للمقاومة غير قادرٍ على الاستمرار .. أتوقع بشدة حدوث ثورة ربيعٍ عربي في الجنوب منقلبة على الحزب بكامله .. تزيح بعض رموز الفساد التي بدأت تتكشف و بدون أي استغراب نظراً لغياب التداول الديمقراطي للقيادة ، كما أنها تعيد مأسسة حركة المقاومة على أسس أقل ذرائعية و أقل طائفية كما سيغدو مناسباً للمرحلة القادمة من التاريخ السوري ، و مالبنان إلى مرآة مصغرة للتناقضات السورية المستترة ، و بما أن الثورة السورية قد أثبتت لحمة وطنية مذهلة تجاوزت كل الأحقاد الطائفية .. فمن المرجح أن يتجه لبنان نحو التقليل من حدة الاستقطاب الطائفي بعد نهاية هذه المرحلة العسيرة بغض النظر عن التوتر المؤقت الحاصل حالياً في ضوء الأزمة .. لتتشكل مقاومة مغايرة تحمل بعداً أكبر بكثير من مجرد البعد الشيعي الصرف و تخفيفاً للعبء الثقيل الملقى على كاهله و الذي دفعه في الماضي للجوء إلى أطراف خارجية دفاعاً عن لبنان ضد اللبنانيين أنفسهم – و هي معادلة خاطئة بكل المعايير – أعتقد أن المقاومة اللبنانية أهم من حزب الله و أن شخص السيد حسن نصر الله قابل للتعويض. فهو في النهاية فرد ، و عصر الأفراد انتهى في العالم العربي ، و الآن عصر القيادة الجماعية الديمقراطية ، و يجدر بكافة أولئك الأشخاص واسعي الخبرة أن يفسحوا المجال لأجيال شابة جديدة تقود المجال ، و أن لا يقوموا بعمل استعصاء قد يحمي البلاد بكفاءة أفضل على المدى القصير ، إلا أنه سيخلق كارثةً حقيقةً على المدى البعيد.
بداية النهاية
تتسارع الأحداث في الملف السوري بسرعة تأخذ الأنفاس ، بعد أن ظلت حبيسة في الثلاجة عدة شهور في الأروقة الدولية ..
فهاهي الدول العربية تقرر أخيراً إيقاف المسرحية المسماة بالمراقبين العرب بعد أن تأكد لهم أن النظام السوري لا يرغب في التفاوض و لا التنازل عن أي من الحقوق المغتصبة التي يحتكرها لنفسه. و جاء تقرير الدابي نفسه و بانحيازه الغير منطقي للنظام مؤكداً للمفارقة لهذه العقلية الرافضة للوصول إلى الحل و مؤكداً اختراق البعثة و التقرير من قبل النظام.
قرار الجامعة اتخذ و مع تفعيل ممتاز للمبادرة العربية التي تم طرحها سابقاً و بدت أقرب إلى الحلم قبل شهور عدة مضت .. أن تقر الدول العربية و بالاجماع أن وجود الأسد أصبح غير مرغوبٍ فيه ، فهذا أكبر دليل على أن الثورة السورية السلمية هزت العرش الحديدي الجاثم فوق صدر البلد منذ خمسة عقود ..
ظهرت في الشهرين الماضيين تسريبات جدية من موسكو تلوح بحل يكاد يكون هو نفسه الحل العربي ، مما يعزز كثيراً من مصداقية الشائعات التي تحدثت عن تنسيق الأمين العام للجامعة العربية مع موسكو قبل اصدار المبادرة. كما يعيد التذكير بتلك القصة المقتضبة عن منع فاروق الشرع من السفر إلى موسكو للإتفاق على اللمسات الأخيرة للتحضير لهذا المشروع .. بعد أن اشتم بعض أركان النظام لعبة تهدف إلى الإطاحة بهم بكل تأكيد..
الشارع السوري التقف المبادرة بعفويته الصادقة و ألهبها بالنكات الذكية ، صورة فاروق الشرع و تحتها شعار ” منحبك ” الحصري لبشار الأسد ، و تلك النظرة الغبية المسماة نظرة الأسود تتحول بقدرة قادر إلى نظرة الفواريق ! جماعة عبدة الفرد من ناحيتهم ابتلعوا الطعم و أثبتو بغباء منقطع النظير أن لا مشكلة لديهم في استبدال الصنم بصنم جديد على الإطلاق .
دخل النظام في حالة من عدم التصديق ، فهو لم يكن يتوقع من أولئك ” المستعربين ” هذه النقلة ، كما أنه يعرف بأن الروس و إن تمنعوا في الوقت الراهن فهم ليسوا قادرين على منع هذه المبادرة بشكل كامل .. فللروس مصالح هامة مع دول الخليج و الدول العربية عامة ، و توجيه فيتو لقرارات الجامعة يعني صفعة للسعودية لن تغفرها له بسهولة ، و خصوصاً مع وجود عدو معروف عنوانه واشنطن لن يألو جهداً لتضخيم حجم الإهانة عشرات المرات و ليقترح العشرات من الاقتراحات الخبيثة بغرض معاقبة روسيا .. الصين فهمت الرسالة بوضوح و قررت الإحجام عن التصويت لصالح الأسد من الآن فصاعداً .. أما روسيا فقد وصلت إلى لحظة الحقيقة ..
لا يلوم أحد روسيا على موقفها المبدئي من الأحداث بعين الاستراتيجية العالمية ، فالنظام السوري حليف صريح في هذه البقعة الحساسة و التي تبحث كل الدول فيها عن موطئ قدم استراتيجي ، و الولايات المتحدة الأمريكية لا تريد تغيير النظام في سوريا كرما لعيون حقوق الإنسان و هذا يعرفه الكل في سوريا .. لكن الخطأ الأساسي دوماً و أبداً : لا يمكنك تجاوز الشعب خصوصاً بعدما وصل إلى مرحلة الإنفجار ..
إن حسابات الشطرنج الدولي تفقد الكثير من البشر جزءاً من آدميتهم ، حتى يغدو الكلام عن مقتل آلاف أو ملايين مجرد نسب و حسابات للربح و الخسارة ليس إلا .. و لكنها بالمقياس الإنساني أمور هائلة لا يمكن التغاضي عنها .. لا يقولن لي أحد من الروس أنهم يحاولون حماية سوريا من الهيمنة الأمريكية ، بينما يقوم جنود الأسد بقصف المدن السورية و اغتيال الأطفال و ذبح المتظاهرين السلميين في الطرقات .. وهم يعرفون تماماً هذا الكلام و مجرد الرهان على الطرف الذي بدا أقوى في إحدى المراحل خيار غير أخلاقي و لن يؤدي إلا إلى كوارث لاحقة على السياسة الدولية .
إن المبادرة العربية حل معقول جداً ، فهي تبقى سوريا نسبياً خارج السيطرة الأمريكية ، كما أنها ستسمح بتحقيق قدر من الثبات و النهوض الذاتي و التي تتيح لها أن تصبح حليفا – شريكا حقيقياً لروسيا في الشرق الأوسط ، أما إن كان الحديث يدور عن دمى ماريونيت أو انبطاح للدب الروسي فهذا وقت قد فات أوانه ، يجنب هذا الخيار انهيار مؤسسات الدولة و يتيح لنا إعادة بناءها بصبر و بطء ولكن مع اجتناب الكثير من الويلات .. و هذا لن يسعد اسرائيل طبعاً لأنها تفضل بقاء نظام كريه ضعيف في سوريا لكنها لن تسمح على الإطلاق بوجود عراق ثان متاخمٍ لحدودها .
الإيرانيون أيضاً يجب أن يكونوا سعداء بهذه المعادلة ، حتى هذه اللحظة يبقى موقف إيران و حزب الله مؤسفاً بشدة من الأحداث ، أن تساهم بقمع شعبٍ كان و ما يزال يؤيد قضية المقاومة لهذه الدرجة ، ألهذه الدرجة وصلت قلة الثقة في شعب ” قلب العروبة النابض ” ؟ و لذا فضل الإيرانيون التعامل مع القناة الديكتاتورية الذرائعية ؟؟ أفهم تماماً أن حسن نصر الله حمل قدراً من الوفاء لمن وقف معه ” وقت المرة في عام 2006 ” و لكن أذكر السيد نصر الله بأن من وقف حقاً هو الشعب السوري و النظام امتطى هذه الوقفة لأنها تتوافق معه ليس إلا ..
تثير هذه المواقف الغريبة اسئلةً مشروعة و مريبة عن دور الطائفية في تشكل هذا التحالف ؟؟ و إلا كيف يمكن تبرير موقف حزب الله ؟؟ حسناً .. أقبل أن يكون هذا الموقف في الأشهر الأولى من الثورة .. و لكن الآن !!! بعد مرور 11 شهراً و آلاف القتلى .. لا يقولن لي أحد أنهم أغبياء في حزب الله .. إنهم يعرفون معرفة اليقين ما يجري .. و حتى مع افتراض وجود مخطط امريكي لقلب الطاولة .. هل يريدون القول أيضاً أن الربيع العربي كله مفبرك من قبل المخابرات الأمريكية ؟؟ كفا هراءً و كفا كلاماً فارغا .. عدم المؤاخذة كفا تنظيراً على الناس و لا يمكنك من حيث المبدأ اجبار الناس على دعم خطك السياسي إن لم يكونوا يرغبون بذلك حتى لو كان مشروعاً .. فما بالك لو كان الناس يدعمون خطك السياسي ؟؟ فلماذا تقتلهم إذا ؟؟ يقولون في الحزب أن خط الرجعة أصبح مستحيلاً .. أقول لهم بأنه و حتى لو بدا مستحيلاً .. افعلو ما تمليه عليكم ضمائركم و قفوا الى جانب الحق ، هنالك إله عادل في السماء نؤمن به جميعاً هو العارف بنواياكم ..
و بالنسبة إلى السادة الروس ، أعتقد جازماً بأن هذه المواقف المتمنعة مجرد غطاء لتنازلات سياسية حتى الساعة الأخيرة ، يحاولون ” حلب هذه البقرة ” حتى النهاية و بمطالب تثير الغثيان من نمط : سنحافظ على قاعدة تدمر الجوية ، سنحصل على ضمانات بتوريد عقود السلاح ، مرفأ طرطوس حق روسي حتماً .. نريد من دول الخليج أن تشتري منا أسلحة !! نريد رفع منظومة الدفاع الصاروخي من تركيا .. و هي مطالب و إن كانت مشروعة في لحظة من اللحظات إلا أنها تفقد شرعنتها مع هذه التغطية الفظيعة على جرائم النظام السوري .. أما ماذا كنتم تظنون !
لسان الحال السوري يقول للروس ما يلي : لا تراهنوا على صبرنا بأكثر من اللازم ، نظام الأسد تلاشى أو يكاد .. و إن كنا نقول لكم بكل دبلوماسية في هذه المرحلة بأننا نتفهم الشطرنج العالمي .. فإننا سنقول بعد فترة قصيرة جداً : أخي .. مالكن شي عندنا .. و لا حدا تاني إلو شي عندنا لا إيران و لا بطيخ .. ضبوا غراضكم و اتفضلوا حلو عنا .
حروف معمدة بمياه العاصي
كونوا شامةً بين الناس .. قال الرسول الكريم
و بابا عمرو شامة بلاد الشآم ..
ها هو صبح بلادي قد بان ، أبيض كالسلام ..
مع غياب الشفق الأحمر .. و بهيم الليل .. و اقتراب الأذان ..
رغم مكر الدهاة .. و ألعاب الطغاة .. و العدوان ..
فالحرية فن المستحيل .. الحرية أصبحت يقيني ..
في أنبل لحظات التاريخ .. و العنفوان ..
====
نحن نخط أسطورة شعب جريحٍ لا يعرف الهوان ..
هذا الشعب المقدام .. هذا الشعب الحبيب .. هذا الشعب الشجاع ..
من كان يظن غصن الزيتون أقوى من ستالين ..
و شمشون ..
و راسبوتين ..
و عزرائيل .. معاً
كلهم تقهقروا على أيادي أولاد الشام ..
أحفاد الجدود العظام ..
بذار آبائنا قد أزهرتنا .. و حان وقت الحصاد ..
تعب جيلٍ قد أثمر ..
و هاهي الثمرات تمج حلاوةً و سكر ..
و تأبى إلا أن ترقص تحت زخات المطر ..
و تدخن أوراق الشجر ..
و تفجر عيون الماء من الحجر ..
و تضرب موعداً مع القمر ..
و تعيد لآباءها طعم الحرية السليب ..
=====
سوريا ترتدي ثوب الطهارة الأبيض ..
سوريا قرى و مدائن بالحب تنبض ..
بالعز تنتفض ..
بالكرامة تتوضأ ..
و بالثلج الممزوج بعصير الكرز ، و كريات الدم ، و أوراق الغار .. تنضح ..
تنضح تربة بلادي .. و شباب بلادي .. و سماء بلادي .. و حرائر بلادي ..
و حتى ملائكتها ذوي الزغب ..
كلهم يتشاركون الشرف ..
و الكد و العرق ..
و الأخوة ..
و حبة الزيتون ..
و محبة الله ..
و رغيف الخبز ..
و صوت فيروز الصباح ..
في جنبات الشام
=====
عندما تردي الكلمات الرصاص قتيلاً ..
و عندما تهشم العيون الكحل المخارز ..
و عندما تنغرز الضحية في السكين ..
في نصل التاريخ ..
في وطني المسكين ..
عرفت ..
بأن قوانين الفيزياء كلها تتغير ..
و بأن كيمياء النفوس تقهر شعوذة الكهنة ..
و سحرة موسى ..
و جنون فرعون ..
و تراتيل موت موزارت ..
=====
دمعةٌ تسيل على نزار ..
و على عصافير نزار .. و ياسمين نزار ..
أين أنت لتخلد ثورة الأحرار ..
أين أنت لتقر عينك و تنتثر كلماتك ..
لتعشق على حائط التاريخ ..
كلما خلد هوميروس طروادة ..
و كما خرج جلجامش من تحت الأنقاض ..
لتخلد تردد صوت القاشوش صداً في غدير الوديان ..
و في سفوح السنديان ..
و بين أغصان اللوز ..
و عبر سنابل القمح في الحقول ..
=====
تغيرت الآن خارطة روحي ..
فأصبحت أهوى من أسماء الإناث فدوى ..
طوقان أو سليمان .. لا يهم ..
فالأمر سيان ..
و من أسماء الآلهة حمص ، و بصرى الحرير ..
و حتى عشتار نفسها قد وقعت في غرام ساروت
زاده الله بسطةً في الصوت و البراعة .. ليدحر جالوت ..
كما دحره قطز ..
عبر الزمن ، وفي كل العصور ..
و لتكتمل دورة الحصاد ..
و يزهر آذار .. و يحترق حزيران ..
في بلاد الشام ..
تدوينة النصر
بدايةً عن العنوان ، كان من المفترض لبشار الأسد أن يلقي خطاباً في هذه الأيام ( لا يزال الاحتمال قائماً رغم أنه انخفض بشدة ) متزامناً مع الانسحاب الأمريكي من العراق ، و كان من المفترض لهذا الخطاب أن يسمى : خطاب النصر !! النصر السوري الإيراني المؤزر على قوى الامبريالية الأمريكية المتصهينة و صمود سوريا الأسد في وجه المؤامرة الكوزموبوليتانية الزمكانية متعددة الأبعاد ..
و لم أستطع منع نفسي بصراحة باستباق هكذا تصريحات بتدوينة تحمل نفس الاسم ، تدوينة النصر .. لكن أعني به نصرنا نحن.. من نحن ؟ الشعب طبعاً.
على ماذا يبنى هذا التصور ؟ ربما سيأتي ذلك فيما يلي من التدوينة ، ولكن مظاهر الظفر تزداد ظاهرياً على الأقل على ضوء ما أراه و يراه الجميع ( باستثناء من كان منهم Uterrly diconnected ) ففي خضم جمعة أخرى من ملاحم الثورة السورية ، يغدو المشهد أكثر و أكثر وضوحاً ، أعداد غفيرة من المتظاهرين في كل مكان ، لا تكل و لا تمل ، لا يخامرها يأس و غير مصابة بالإحباط . تهتف بحتمية الانتصار و ترفض ادعاءات جماعة ال : خلصت (ربما يجب علي اقتراح مصطلح : الخلصتجية ).
الحل الأمني لا يزال هو الحل الأمني بدون أية أوراق توت ساترة ، أعداد القتلى تجاوزت ال 5000 شهيد كما يقول تقرير هيومن رايتس ووتش ، روسيا نفسها تسعى لتمرير قرارٍ في مجلس الأمن يدين قمع الناس و حقهم في التظاهر السلمي ، العقوبات العربية تلتف ببطء شديد و لكن بثبات و على الأقل بثقلٍ معنوي حول عنق النظام ، تركيا في الخندق الموالي للثورة تماماً و التصريحات لا تتوقف يومياً تقريباً عن جدية طروحات المنطقة العازلة ( لا يجب على أحد أن ينسى استقالات رؤوساء أركان القوات البرية و البحرية و الجوية التركية منذ حوالي 4 أشهر و استبدالهم بآخرين معينين من قبل عبد الله غول و موالين لحزب العدالة و التنمية كما يفترض )، الاقتصاد السوري يزرح تحت وطأة ضغوطاتٍ شديدة ، سعر الدولار وصل حدود 60 ليرة ، التجار الحلبيون مذعورون و قد وقعوا بين أتون النظام و الشبيحة و تهديدات الجيش السوري الحر ( لا أحد يعلم بالضبط ما حصل في حريق معمل علبي ) ولكن ما يفهمه صاحب أي مصنع أن النظام إما غير قادرٍ على حمايته أو أنه يتعمد إيذاءه بما لا يطيق ، حمص غدت صداعاً مزمناً و عقدةً مستحكمة رغم كل القمع و الضرب و القصف الذي تقوم به كتائب الجيش و الأمن و عصابات الشبيحة ، المعارضة تقترب شيئاً فشيئاً من الانتظام و الفوز بالاعترافات الشرعية أيضاً .. المسار السلمي للثورة ما يزال معترفاً به من قبل غالبية دول العالم .. مشروع إضراب الكرامة اللاعنفي يستمر بضم مناطق و فئات جديدة ما يعني سأم الجميع من النظام و ألاعيبه.لا أصدقاء تقريباً للنظام السوري ، الأخطاء العظيمة مستمرة بالظهور ديبلوماسياً مع فضيحة فيديوهات وليد المعلم و الأصداء السيئة لمقابلة بشار الأسد مع قناة ABC ..
ألا تبدو متفائلاً أو متوهماً بأكثر مما تحتمله الأوضاع ؟ من الصعب بمكان التحدث عن الأحداث الجارية دون ارتكاب الكثير من الأخطاء ، و لكن الخطيئة الكبرى تتمثل في الصمت و البقاء مع الصامتين .. نحن بحاجة لفهم و تدقيق و فلترة الكثير من المعلومات و الأخبار التي تتدفق من حولنا .. ولكن أحد الدروس الجديدة اللي نتلقاها في العمل السياسي الجديد علينا في سوريا هو : لا توجد ملائكة في العمل السياسي من أي فريقٍ كان..
في الفترة السابقة ، لا يسعنا سوى الاعتراف بكفاءة الأداء العملاني للنظام على بعض المستويات .. فعلى المستوى العسكري .. استطاع النظام دفع النزق الطائفي و العنفي نحو مستويات أشد و ظهرت في الأفق نذائر جدية لأول مرة على حدوث نوع من الحرب الأهلية في حمص على الأقل .. لكن و للمفارقة فقد أدى هذا إلى حدوث ردة فعلٍ عكسية لدى مؤيدي النظام الدوليين مثل ايران و روسيا و لدى جيرانه في العراق و الأردن و تركيا بل و حتى اسرائيل من مغبة المخاطر الشديدة لهذه اللعبة .. مما يستدعي منعه من تعميق هذا التوجه مهما كان الثمن .. على المستوى السياسي ، استطاع النظام بقدرة قادر تحويل التهديدات العربية إلى مهزلة ، و ذلك بعد اعطاءه مهلة تلو الأخرى ، و الصفاقة الغير طبيعية في الاشاعات عن الموافقة على التوقيع في النصف الساعة الأخير .. ليليها عدم التوقيع ، و ظهور مؤتمرات للمعلم بعد يومين بكل برود يتحدث فيها عن أمور غير معقولة مثل السيادة الوطنية و التروي بينما آلة الذبح تعمل على مدار الساعة و الدقيقة و الثانية .. ما هو المعنى الآخلاقي للأخوة و الجيرة عندما يرفض الأردن الانضمام للعقوبات العربية بحجة حماية مصالحه الاقتصادية !!؟؟ أية وقاحة و صلافة هذه لم نعتد أن نسمعها جهاراً في العمل العربي ( ربما هذه الصراحة هي الشيء الوحيد الذي يحسب لها ) ، و كذلك الأمر بالنسبة لدول ما تزال تحكم بأنظمة شمولية مثل الجزائر و السودان و ربما حتى العراق و لبنان .. كما أني لست مرتاحاً لدور مصر المجلس العسكري على الإطلاق.ن شعار الجمعة الحالية (الجامعة العربية تقتلنا )لهو أشد تعبير عن موت المبادرة العربية بالمقارنة مع الشعور العظيم بالامتنان في البداية و الذعر الكبير الذي أبداه مؤيدوا النظام منها .
و لكن و حتى اليوم ، لا تزال الفرصة سانحةً للقيام بالهجوم المعاكس من قبل الدول العربية و قلب الطاولة على النظام .. ربما يقول البعض بأن الجامعة أعطت النظام شعور الانتصار قصداً كي يمعن في العنجهية .. و من ثم تأتي هي لتقضي عليه بالضربة الفنية القاضية .. و أنا شخصياً لا أعتقد أن هذا الطرح هو الأقرب للواقع .. أظن أن هنالك تجاذبات عنيفة تجري بين الدول العربية المختلفة كل حسب منظوره و مصالحه (للأسف مصلحة الشعب السوري تؤخذ كذريعة ليس أكثر )..
أنتظر بكثير من الأمل الممزوج بالتوجس تحركات الجامعة غداً 17كانون الأول 2011 وما سيسفر عنه .. و قد يكون هذا الحراك جوهرياً في تحديد الصورة للأوضاع القادمة .. يترافق هذا الحراك مع كافة الشكوك التي تحوم حوله مع اضطراباتٍ يشهدها البيت الروسي ..
فمن حيث لم يحتسب بوتين ، خرجت المظاهرات العارمة في وسط موسكو اعتراضاً على الشمولية المقنعة التي ينتهجها حزبه ، ما معنى أن يخرج شخصٌ ما من الرئاسة لأن الدستور لا يجيز الترشح له لأكثر من فترتين رئاسيتين متتاليتين .. ليأخذ استراحة منتصف كوزير وزراء قوي مع وجود (طرطور) في منصب الرئاسة .. و من ثم يعود لرئاسة الجمهورية !! هذا تحايل فاضح على روح الدستور و الهدف من المادة الدستورية المشار إليها في الأساس : أي عدم تكريس الديكتاتورية ..
يبدأ الخلط هنا بين الاستراتيجية و الأسلوب .. فقد بدأ البعض بطرح أسئلة مشروعة عن مدى تمسك روسيا بالنظام السوري لأهداف استراتيجية .. أم لأنهم يشبهونهم فقط و يلعبون لعبة يفهمها أهل النظام الروسي ليس إلا ؟؟ قلت في تدوينة سابقة أنه من المستحيل على الجيش السوري تغيير تسليحه .. ليس إلا إذا أجبر على ذلك بفضل المواقف الروسية المتعنتة من حصول التغيير و لأغراض عقابية بحتة .. و لكن في الحالة الطبيعية فقد كان الأجدر لروسيا و انطلاقاً من حرصها على مصالحها الاستراتيجية أن تمنع حصول حمام الدم في سوريا كي لا تدمر الدولة .. إن الادعاء بالسعي للحوار تحت صوت الرصاص فهو مجرد تدليس و كلام مخادع يراد به دعم بشار الأسد .. و لا أرى الفيتو الروسي إلا ضمن هذا السياق للأسف..
أنتم منزعجون من خسارة ليبيا ؟؟ حسناً .. أكان من المعقول أن يستمر نظام القذافي في الحكم مثلاً كرما لعيون السادة الروس الأكرمين ؟!! لا بد لهم من الاعتراف بأنهم هم من أخطأ في تقدير الموقف .. الغرب لم يقم بعمل مؤامرة لاسقاط القذافي في ليبيا بل وكان من أكبر المتعاونين معه ، لكنهم أدركوا أو كانوا مدركين بأن هنالك حدوداً أو Bounderies لما يمكن أي ديكتاتور من أن يفرضه على شعبه ، و في حالة وصول النظام إلى حالة النفوق على حد تعبير القذافي حرفياً expiary ، فلن تجدي معه السياسات القديمة ، الروس يعتقدون بأن خطأهم القاتل كان بترك الأمر يمر عبر مجلس الأمن .. لكن خطأهم الحقيقي كان المراهنة على الطرف الخاسر .. هذه هي الحقيقة .. و هم يقومون بنفس الخيار الآن مع خطأ أكبر و هو إغضاب الشعب السوري منهم لحد عارم قد يصل لمرحلة العقاب لاحقاً .
أرى أن ضعف الدب الروسي في هذه الأيام يمثل فرصةً ذهبية قد لا تتكرر ستساعد على اتباع المزيد من الصرامة في التعامل مع النظام السوري..
على صعيد آخر ينظر الكثيرون بارتياب عميق إلى الدور الأمريكي الفرنسي الأوروبي في الأزمة و يحاججون بأن الثورة تسلم البلد للأمريكيين .. لكن القراءة الصحيحة هي أن النظام هو من يسلم البلاد لهم .. هل من المطلوب مثلاً أن تباد حمص عن بكرة أبيها ؟؟ لا يعرض النظام أية حلول وسطية و لم يقم بأية خطوة إصلاحية جدية .. و بالتالي من التجني على المعارضة اتهامها بمثل هذه الإدعاءات .. الجميع يعرف أن لا أحد يتدخل مجاناً .. الجميع يعرف ما هي السياسة العامة للولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة .. لكن مجابهة هذه السياسة يتم باللحمة الوطنية و اقامة دولة العدالة و الحريات المدافعة عن حقوقها و ليس بنظام ممانعة براغماتي تقيوي نفعي يجثم على أنفاس الشعب و يتهمه بالجنوح نحو (الخيانة) دون رعاية الحزب القائد للدولة و المجتمع .. لو كان الشعب السوري لا يرغب في نهج سلوك الممانعة ( أكاد أنفجر و أنا افترض هذا الافتراض ) فلا يجوز لأحد أن يجبره على فعل العكس !! يسمى هذا : ديمقراطية و حق الشعب في تقرير مصيره يا عااااااالم !
ينكص البعض للحديث عن المؤامرات الدولية و الترتيبات الجديدة للنظام العالمي و القائمة على التدخل الإنساني Humanitarian intervention لحلف الناتو ، أي التذرع بتدني مستوى حقوق الإنسان في دولة ما كذريعة لتجريدها من حق السيادة و التصدي لها بالقوة المسلحة .. ترى روسيا هذا مجرد ذريعة و تخشى بأن تصبح موضة تستخدم في السنوات القادمة .. و لا بد من الاعتراف بأنه قد يستخدم و استخدم كذلك .. لكن الفكرة بحد ذاتها ليست سيئة ، سأشرح أكثر : يمكن لأية قوانين في العالم أن تكون مجلبة للسعادة و الرخاء لو طبقت كما يجب أن تطبق ، و يمكن لذات القوانين أن تستخدم لجلب الويلات لو استخدمت لنوايا شريرة .. إن الحكم على النوايا أمر من خارج تخصص البشرية كما أعتقد ، و لو كان لأحد لأن يقارن بين الشيوعية و الرأسمالية كفكر لجزم بأن الشيوعية هي النظام المناسب لتحقيق الحياة الكريمة للإنسان .. لكن الشيوعية طبقت بشكل سيء و الرأسمالية على علاتها طبقت في مرحلة الحرب الباردة بشكل ممتاز في الدول الغربية مما أدى لحصول نتائج عكسية .. نفس الأمر ينطبق على موضوع التدخل الإنساني .. إذا كانت لفرنسا أو أمريكا أو أية قوى عالمية مسيطرة نية في التدخل في دولة ما فلن تعدم الوسائل .. سواءً كانت عبر التدخل الانساني أو عبر حجج أخرى سوف تخترع .. لا مجال لروسيا بأن تعارض هذه الفكرة في الوقت الذي تنتهك فيه حقوق الإنسان فعلاً في سوريا .. و يغدو عدم التدخل كارثة و يستحق مناشدة كل دول العالم باسم الإنسانية كما فعل بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة مؤخراً ..
إذا تحدثت عن المعارضة السورية أيضاً فسيظل الجميع متفقاً على السير البطيييء للأمور .. اليوم فقط بدأ اجتماع للمجلس الوطني السوري في تونس بهدف (مأسسة) المجلس رسمياً و تفعيل اللجان و المكاتب المختلفة المشكلة له .. و هذا و إن كان أمراً هاماً جداً فقد تأخر سنوات ضوئية بالمقارنة مع الحراك الشعبي .. أثارت بعض التصريحات لبرهان غليون مع ووال ستريت جورنال الكثير من اللغط مؤخراً حول العلاقة مع إيران و حزب الله .. وبعد أن قرأت المقال كاملاً بالانكليزية وجدت أن هذه التصريحات قد حرفت (كالعادة) و كأن المطلوب من رئيس المجلس الوطني السوري أن يقول للأعور أعور بعينه و يقول لصحيفة أمريكية أن أمريكا هي شيطان أكبر و نحن مع إيران و حزب الله للموت !! يسمح النظام لنفسه بأن يكون براغماتياً إلى حدود الخيانة و لكنه يرفض ذلك من خصومه السياسين و يعمل من الحبة قبة.
إلا أننا نتفق على أن التطمينات الأهم التي على المجلس إعطاؤها يجب أن توجه للشعب السوري وليس للخارج مهما كان هذا الخارج .. و التطمين الأهم للشعب السوري يتمثل في رؤيته للمعارضة ناشطةً و فعالة و مقنعة في طروحاتها السياسية و المرحلية .. من المعيب أن لا يكون المجلس الوطني السوري قد شكل رؤيةً لمرحلة ما بعد بشار الأسد في سوريا .. و قد تحدثت عن ذلك في تدوينات سابقة.. مرةً أخرى أقول بأنه من الخطأ القسوة على المعارضة فهم ما يزالون يحبون و يخطون خطواتهم الأولى و في لحظات شديدة الصعوبة .. مطلب توحيد المعارضة و إنشاء المؤتمر السوري العام يبدو مرفوضاً من المجلس الوطني السوري لأنه يضعه في قدم المساواة مع الهيئة السورية للتغيير ، و هو يعتبر نفسه أقوى منها و أجدر بنيل الحصة الأساسية .. لا أجد داعياً بصراحة لإعادة ذكر هذه السيمفونية التي تتكرر منذ 3 أشهر على الأقل حتى مللناها و ملها السوريون أجمع. علينا للأسف أن نكيف أنفسنا مع مستوى معارضتنا الأقل من الطموحات .. هذا هو الموجود .. شو نعمل يعني !
عطفاً على بداية الحديث ، من الصعب جداً التكلم دون اقتراف الكثير من الأخطاء .. فهنالك الكثير من الأمور التي تجري من تحت الطاولة و في عواصم عربية عدة ، علينا فقط أن نركز عيوننا على ما نحن متيقنون منه ، و هو أن النظام (لم يجعل حياتنا أسهل ) قبل أن تضيع الطاسة ، كما أن من يقصف الأحياء في حمص و درعا و حماه و دير الزور معروف تماماً ، و أن المهزلة الحاصلة في مسيرات التأييد و التلفزيون السوري واضحةٌ للعيان ، و أن أي شخص يعرض نفسه لخطر الاعتقال حين يخرج للتظاهر السلمي من قبل قوى الأمن .. تكفي هذه الأمور لتوجيه البوصلة في الاتجاه الصحيح مهما تكالبت الألاعيب و الحيل العقلية و المنطقية و السياسية و الترهيبية محاولة حجب الصورة.. عن وطن يولد من جديد، و يتطلع نحو غد قد لا يكون مشرقاً ، إلا أننا على الأقل نستطيع الأمل بأنه سيكون كذلك.
حرية .. للأبد
مرت الثورة السورية على مدار الأسابيع الثلاثة الماضية بمنعطف شديد الخطورة ، و خرجت منه حتى الآن و هي ما تزال صامدةً بشكل أذهل النظام ، تلخيصي للوضع السياسي هو كالتالي : بعد أن نال النظام علامتي رضاً وفيتو في مجلس الأمن أخذ أركانه بالرقص فرحاً .. لاحت للنظام و لو لوهلة نظرة أمل حقيقية بأنه لعبة عض الأصابع الدولية تعطيه مظلة حماية حرم منها في ظل جبهة غربية تعاديه بشكل فادح ، خصوصاً أنه قلق من مستوى تحالفاته الاقليمية مع ايران فلا تبدو إيران بذلك التحمس المعروف عنها هذه المرة .. و هو لا يتوانى عن اغضابها و عدم الالتزام بنصائحها من تقليل القتل و الاكثار من الاعتقالات .. ربما بسبب تجربة الثمانينيات المستندة على فكرة الترويع و الردع و التي يعيد تطبيقها هذه الأيام .. هو لا يمتلك القدرة أصلاً على احتجاز أعداد كبيرة من السوريين للأبد .. أو هكذا يبدو لهم على الأقل ..
و لقد عبرت بثينة شعبان بلا مواربة عن ابتهاجها بهذا الحدث التاريخي بالنسبة لها – طبعاً فهي نفدت بجلدها كما تظن – و اجتاحت المسيرات الموالية المدن السورية و هي ترفع الأعلام الروسية و الصينية ابتهاجاً و شكراً ..
أعمت السكرة قوات الأمن .. و بدا أنهم لا يطيقون صبراً للانتقام ( خصوصاً أن روسيا أفهمت النظام بأن لديه شهراً تقريباً ليحسم الأمر ) فانطلقت الحملة العسكرية الأمنية مجدداً تهاجم بؤر الثورة بوحشية منقطعة النظير ، و غابت عن الساحة كل الوعود الخلبية الاصلاحية ، بل تعدتها لنبرة عنيفة تتحدث عن زلازل ستضرب المنطقة.
و كالعادة – بدأ هذا يغدو مملاً – نسي النظام الطرف الأهم في المعادلة و الفاعل الأهم من أية قوة خارجية في العالم : الشعب السوري !
إن جل مصائبنا هذه الأيام تنبع من هذه النظرة .. النظام لا يرى الشعب .. لا يرى فينا أطرافاً مكافئة على الإطلاق .. حتى المعارضة بالنسبة له شخوص و جموع .. سيحاول إما تطويعها أو ترهيبها أو التحايل و المكر معها .. لكنه لا يفكر بها كمجرد عنوان صغير لعائلة كبيرة .. و من هنا الكارثة ..
لذا فقد جادت الثورة و في خضم أسوأ لحظات اليأس بالشجاعة الفائقة و التضحيات البطولية ، و لم تتعسكر ، و لم تستسلم ، و لم تخنع .. رغم استحالة الوضع و انسداد الأفق ..
وهو الأمر الذي حرك – مجدداً – الحكام العرب ، ليس لأنهم لا سمح الله مصابون برقة عاطفية مفاجئة .. و لكن لأن الأمر بدأ يغدو غير محتمل .. فالرأي العام العربي يغلي .. و هم – من تبقى منهم – إن كانوا يناصرون النظام السوري لسبب واحد فهو التقليل من هذا الغليان حفاظاً على عروشهم ، فإن لم يكن لديه ما يفعله سوى صب الزيت على النار .. فهذا يعني أن غياب الاستقرار و الحسم في سوريا من قبله يعني انفجار القنابل العربية الموقوتة حتى بدون سقوط النظام السوري .. تماماً كما حدث عندما انفجرت الثورة السورية قبل اتمام ثورتي ليبيا و اليمن ..
إن نجاة النظام السوري من هذا الثورة كابوس ليس للسوريين – لأننا متأكدون من اسقاطه – بل لطغمة الحكام المتبقين .. فالكل يعرف العداوات المستحكمة بينهم و بين النظام السوري .. و بحساباتهم فإن نجاته تعني نصراً ساحقاً لإيران ، و هو أمر يصعب عليهم الحياة كثيراً ..
من هنا فقط أرى سبب التحرك النشط للجامعة مؤخراً .. و على كل حال فالباب ما زال مفتوحاً لموجة تخاذل عربية تفرض نفسها بعد نجاح القسم الأول من المبادرة – أعني بالنجاح سقوط الغطاء عن كذب النظام و ظهوره بمنظر قبيح سافر – إذ يتوجب الأمر الاتنقال للخطوات التصعيدية التالية .. فهل سيفعلها العرب ؟
يبدو أن أمريكا و فرنسا و تركيا تدفعهم لذلك دفعاً ..
رغم قصقصة جناحات المبادرة كثيراً بالمقارنة مع طرحها الأولي منذ شهر .. أرى بأن قطر لعبت المبادرة بشكل ذكي جداً .. الهدف كان تعرية النظام و أصدقائه من كافة حججهم و حشرهم في مربع ضيق .. لقد قدمت له كأس السم التي لا يستطيع ألا يشربها ، و على الرغم من أن روسيا ما تزال و حتى هذا اللحظة تحاول استثمار المبادرة .. إلا أن فرص نجاحها تقترب من الصفر ..
لكن لا يجب أن ينسى بأن العرب و كما أعتقد قاموا بمبادرتهم غصباً عنهم بشكل أو بآخر ، و ليس عن رغبة حقيقية بإنقاذ المدنيين السوريين أو إيقاف نزيف الدم الحاصل .. حتى لو نصت المبادرة على ذلك ..
لا أرغب بأن أكون متشائماً ، لكني أخشى بشدة .. أخشى التعلق بأمل كاذب جديد .. كما فعلت معنا تركيا .. عندما انتهت مهلها و لم نر في النهاية شيئاً يتجاوز التنديد و التهديد ..
هل سنشاهد تجميداً لعضوية النظام السوري في الجامعة ؟؟ هل سيرفع الملف السوري لمجلس الأمن مرةً أخرى ؟ هل سيحصل هنالك فيتو جديد ؟؟
الطريق ما زالت معقدةً حداً و عصيةً على التوقع .. لكننا في سوريا لا نشغل بالنا بمثل هذه الأمور مؤقتاً على الأقل .. فهي خارجة عن سيطرتنا بكل الأحوال ..
و هنا أصل لأحد المواضيع الشائكة الذي تركني قلقاً طيلة الأسابيع الثلاث الماضية و جعلني أمحي عشرات السطور التي كتبتها عن الأزمة دون أن أنشرها :
ما موقفي من التدخل الدولي الآن ؟ ما موقفي من أطراف المعارضة ؟
المجلس الوطني السوري
===============
لقد تجاوز الجميع عن فكرة التشكل المثير للجدل حتى هذه اللحظة لهذا المجلس ، و التي قبلها الجميع رغبة في توحيد المعارضة .. حتى شخصية غليون لم تختر إلا لأن له ماضياً معقولاً رصينا متزنا يحظى بثقة الجميع .. لكنه لم ينتخب ديمقراطياً على الإطلاق .. ماشي يا سيدي .. كمان مشيناها ..
استقبل السوريون المجلس ببهجة حقيقة .. و انطلقت المظاهرات العارمة تعبر عن تأييدها له ، و أنا شبه متيقن من أن الكل نحى مخاوفه السوداء جانباً في سبيل المصلحة الأكبر ..
ما الذي يحسب للمجلس الوطني :
1- يحسب له أن يمثل نبض الشارع ، بمعنى أن يسير مع مطالب الجماهير خصوصاً في المناطق الأشد تعرضاً للقمع مثل حمص و درعا و إدلب .. فهو يطالب باسقاط النظام و يرفض أي حوار معه ، و هذا بحد ذاته جيد لأننا لسنا بحاجة إلى ( لقاء مشترك بالطبعة السورية ) ، أي معارضة يجب أن تكون ممثلة لقاعدة شعبية و ليس العكس .
2- يحسب له أنه يضم تشكيلة واسعة من التكتلات لعل أهمها هي الهيئة العامة للثورة للسورية
3- يحسب له أنه في الخارج ( بمفهوم امكانية إيصال الصوت و حرية الحركة ) و أن هنالك ترحيباً مبدئياً بدوره من بعض الدول قابل للازدياد كلما أبدى المزيد من النجاح ( على الأقل ربما تكون تلك الدول هي من صنعه ! ) ( دون أن يعني ذلك تخوين المجلس بأي حال )
و لكن ..
حتى الآن للأسف .. لا يزال أداء المجلس الوطني مخيباً للآمال بشكلٍ محير .. لقد – اختفى – المجلس الوطني تقريباً لحظة اعلانة .. قيل الكثير عن اجتماعات سرية و توضيب للبيت الداخلي و انتخاب هيئات و مكاتب و أمانات و و و … لكن الأمر يبدو في غاية البيروقراطية و لا ينسجم مع سخونة الأحداث الجارية .. كما أننا فعلاً ننتظر جدول عملٍ واضح لسوريا المستقبل .. حتى آلان جوبيه – أنب – جماعة المجلس على تقصيرهم في هذا المجال ..
بالمقابل .. نجد أن كلاً من تيار بناء الدولة السورية بقيادة لؤي حسين و هيئة التنسيق بقيادة عبد الغظيم يقترحون خرائط طرقهم الخاصة .. يزعجني كثيراً كثيراً النزعة الاقصائية لجماعة المجلس الوطني .. التحدي الدائم لهيئة التنسيق أن تسير مظاهرةً واحدة مؤيدة لها .. هذا الكلام حق يراد باطل .
أخطاء المجلس الوطني تتراكم بلا مبررات .. لا أستطيع أن أرى شخصاً واحداً منهم يتكلم بشكل قوي و مقنع في أي من المقابلات التلفزيونية مع أفراده ..
و لعل الأمر الأكثر أهمية من حيث ضرورة التوضيح هو رأيهم الصريح بمسألة التدخل الخارجي .. وهم يتعمدون الالتفاف على هذه القضية كلما أثيرت .. أنا شخصياً قلت بأن هذه الورقة يجب أن تظل على الطاولة ولو من باب التخويف .. لكني لا أشعر على الإطلاق أن هذه الورقة تلعب بهذه الطريقة .. بل تلعب بطريقة مرعبة هي طريقة الإخفاء و غض النظر ..
خطاب برهان غليون للشعب السوري بمناسبة عيد الأضحى كان جيداً و لكنه لم يكن كافياً .. أكثر ما أعجب الناس في الخطاب ليس محتواه ، بل أنه خاطب الشعب السوري مباشرةً ، و هو الأمر الذي لم يجرؤ بشار الأسد على فعله منذ أن استلم سدة الحكم أو الأزمة ( خطاب في مجلس شعب مؤيد ، خطاب في حكومة هو من أتى بها ، خطاب في جامعة يعين عميدها من قبل الأمن ، و خطاب مع جهاز البروباغندا الرسمي للنظام ) .
و إذا تنفس بعض الفرقاء الصعداء من أن الرجل لا يبشر بدولة أصولية أو بعلمانية متطرفة فهذا كان بإيحاء الرجل أكثر منها كلماته .. هذا رأيي الشخصي على أي حال.
أما حال المجلس مع مبادرة الجامعة فقد أتت كارثية ، لم أجد شخصاً واحداً ذو عقل لم يجمع على أن الذكاء كان بأن تقبل المعارضة المبادرة لكي تظهر النظام بمظهر المتنصل من التنفيذ .. هكذا يحكم الطوق عليه و يقع في الفخ .. أمن المعقول كل هذه السذاجة السياسية في التعامل مع الموضوع ؟
و لإكمال تلك الغلطة ابتدأت قصة التخوين الفظيع لهيئة التنسيق على القنوات مع اعلانها قبول المبادرة .. إنهم يصادرون رأي الجميع و لا يطرحون حلاً بديلاً .. بينما كان نبيل العربي يترجاهم بأن يبدو المزيد من رجاحة العقل .
أما بالنسبة لموضوع ضرب البيض إياه على ممثلي الهيئة عند دخولهم الجامعة ، فأنا لا أظن قولاً واحداً بأن من فعل ذلك يمثل المجلس الوطني عن عمد ، بل هي مجرد ردة فعل شعبية محلية في أرضها ، و حتى برهان غليون نفسه أصدر بياناً واضحاً يندد به بالحادثة و يعتبر أنها لا تمثله .. و لست أظنه كاذباً .
هيئة التنسيق الوطنية :
================
بالنسبة لهيئة التنسيق عاثرة الحظ فهي تصارع على عدة جبهات ، الأولى و الأهم جبهة الشعب .. و الثانية جبهة النظام ، و الثالثة جبهة العالم الخارجي ..
على مستوى الشعب لا أحد ينظر بعين الارتياح لهذه الهيئة و لا أحد يتفهم موقفها الوسطي نسبياً و الداعي إلى الحوار مع النظام ،
أسباب كراهية الهيئة كما أظن هي التالية :
1- يخلط الناس هنا خلطاً شائعاً في الحالة الثورية بين السياسة و المجابهة ، و هو ليس ذنبهم على أي بل النظام الذي يروع الناس ليلاً نهاراً .
2- تمثل الهيئة معارضة الداخل ، و لا أعتقد أن النظام سمح لهذه المعارضة بالتشكل تحت سقفه إلا كي يستغلها .. بمعنى استغلال موقفها الوسطي الرافض للتدخل الأجنبي ( النابع من التزام وطني صادق من قبل الهيئة كما أظن ) تحقيقاً لمآربه في القتل الوحشي غير المراقب ريثما يجهز على الثورة ، و عندها سيمزق هذه الهيئة تمزيقاً كما مزق كافة خصومه في الشارع ..
هذا الامتطاء لو شئنا هو الذي يجعل الناس تكره الهيئة ، الناس قسمان : قسم يعتقد أن الهيئة متواطئة مع النظام و تعطيه هذا الغطاء عن عمد ( و لا أظنه صحيحاً ) و الآخر يظن بأنهم أغبياء و هم يشقون المعارضة بمقاربتهم الرافضة للتدخل الدولي و التي لن تجدي نفعاً ، و لذلك فهم يرفضون الهيئة رفضاً قاطعاً بدورهم
3- ربما يكون في الهيئة ناس ممن يودون المجاهرة باسقاط النظام لكنهم لا يجرؤون على ذلك خوفاً من التصفية .
4- تتشكل الهيئة من معارضين قدماء لديهم باع في النضال ، لكن لدى البعض الآخر توجهات علمانية و شيوعية ، و مع حالة الغليان العام بدأت هذه التوجهات تصبح مصب سخط عام (رغم أن المجلس الوطني نفسه يحوي مثل هذه التشكيلات ) ، أحد أصدقائي قال لي مرة جملة بسيطة جداً لكنها توضح مدى الانشقاق في الرأي العام : قال لي مرة يا أخي لماذا يرتدي سمير العيطة تلك اللفحة الحمراء كأحد اللوردات ! أهذا الوقت هو وقت التأنق المبالغ فيه بينما الناس تذبح .. و بعد ذلك يجلس بأناقة و هو يتحدث بهدوء قاتل عن الحراك السلمي .. هذا الرجل لا يعيش بيننا ! لماذا يجب أن نثق به ؟
……. ما الذي تستطيع أن تجاوب في الواقع على هكذا كلام ؟؟
على مستوى النظام :
ليس غنياً عن الذكر أن النظام قادر على القبض على جميع أفراد الهيئة متى شاء ، و بالتالي فهم دوماً تحت رحمته و من الصعب جداً بصراحة أن يجاهروا باسقاط النظام حتى و لو افترضنا بأنهم يريدون ذلك .
لم ينقص كل ما سبق ، حتى جاءت شوشرة مروة العمبان و التي تتهم الهيئة حرفياً بالعمل لمصلحة المخابرات السورية ، و أنا شخصياً لا أصدق هذا الكلام و أعتقد أن مروة الغميان مغرر بها .. ربما أخبرتها المخابرات السورية بأن الهيئة تعمل معها كذباً عن عمد معتمدةً على أن تسرب مروة هذه التصريحات لاحقاً .. و السبب الواضح هو خلق شوشرة على كافة المعارضين تطبيقاً لقاعدة النظام الحالية : إذا لم تكن قادراً على كسب معركة الحقيقة ، فعليك بجعل الجميع يبدون كاذبين .. و هكذا تجعل الناس تفقد الثقة بالجميع .. و تشعر بأن الموجود ليس سيئاً لهذا الحد ..
على مستوى العالم :
بالنسبة للدول الغربية فالهيئة تحرمهم من فرصة التدخل الدولي ، و هذا شيء لا توده فرنسا أو أمريكا بأي حال .. حتى لو جادلنا بأن التدخل الغربي سيكون ايجابياً على البلد من ناحية ايقاف القتل و اسقاط النظام .. إلا أن الغرب و كما يعرف الجميع لا يفكر بهذه الطريقة ، و هو يبحث عن أطراف مستعدة لتقديم تنازلات .. الكل يعلم ذلك .. و لا أعتقد أن الهيئة التي ترفض التدخل الأجنبي مضطرة للتنازل عن أي شيء ، بالنسبة لروسيا و ايران فالهيئة لا تساعد أيضاً .. فهم يتمنون بقاء النظام ، و سيلتقون من معارضة شكلية يرسلها النظام تضمن نوعاً من الديمقراطية الزائفة مع بقاء الحال كما هو عليه ( الأمر الذي حاول قدري جميل فعله ) و لكن هذا لا يتفق مع رؤية الهيئة.
لا تتوقف مشاكل الهيئة عند هذه المرحلة ، فميشيل كيلو و فايز سارة و سمير العيطة لا يزالون محافظين على مسافةٍ معينة منها ( و كأنهم مرتابون من شيءٍ ما ) حتى أنهم سافروا إلى لقاء نبيل العربي بصفتهم مستقلين كما تسربت بعض الأنباء ، كما أن أنباء مؤكدة عن انسحاب كيلو و سارة ولؤي حسين من لقاء الجامعة نظراً لوجود مشكلة مع حسن عبد العظيم صباح يوم الاجتماع .. لحسن الحظ فقد جنبهم هذا الرشق بالبيض كما حدث مع البقية ّ! لكن هذا لا يثير في قلبي المتوجس سوى مزيداً من الشكوك ..
لكن موقف هيثم مناع لا يتوقف عن اثارة دهشتي .. الرجل دخل رغم كل المضايقات و تحدث بما يريده .. بالنسبة له فهو يراهن على نجاح مبادرة الجامعة حتى ولو بقي أمل 5% على حد تعبيره ، و لا يخلو كلامه في الواقع من واقعية سياسية ، بالرغم من أن مناع شيوعي التوجه و يكره الغرب كالجحيم كما هو واضح بل وحتى هنالك من يحسبه على روسيا ، فلا أظن أن الاعتبارات الشخصية هي التي تلعب دورها هنا ( ولمن يشك بوطنية الرجل أذكر أنه فقد أخاه على يد النظام منذ 4 أشهر ) بل من منطق خاص يرى فيه أن استبدال الشيطان بشيطان آخر خطأ فادح ، و مهما كان رأيك الشخصي فأنت لا تستطيع على الأقل القول بأن كلامه يخلو من المنطق ..
يبدو أن أنصار هذا المنطق في سوريا يتناقصون بشدة ، بل و ربما غير موجودين في المناطق الواقعة تحت القصف و التشبيح في بابا عمرو و باب سباع .. و لا أحد يستطيع أن يلقي و لا بذرة لوم أو شك بوطنية حمص أو درعا أو حماه .. إن وطنيتنا كلها على بعضها منقوصة أمام عظمة قامة أولئك الأبطال ..
و هذا ما يجعل مناع يقف وحيداً بالمعنى الحرفي وسط تيارٍ عارم يسير في الاتجاه المناهض .. و أرى أن للجميع مواقف أخلاقية تبرر تصرفاتهم في الواقع ..
ماذا عن تيار بناء الدولة السورية :
===================
يبدو أن التيار يحوز اهتماماً متزايداً مع تقدم الأحداث ، فهو على الأقل لا يقاد من قبل شخصيةٍ مثيرة للجدل مثل حسن عبد العظيم ، لؤي الحسين كان واضحاً في رؤيته للأحداث و قبل تشكل المجلس الوطني و الهيئة بشهرين على الأقل ، و هو يبدي تعاملاً جيداً جداً مع مبادرة الجامعة العربية ، لقد التقفها سياسياً بكل مهارة و أخذ يملأ الفجوات .. فعندما غاب المراقبون أخذ بنشر مراقبين ، و عندما توجهت الأمور نحو الانسداد اقترح تقديم تسهيلات على الأرض .. بمعنى أنه عنصر معاون على الأقل و لا يقف حجر عثرة ..
لكن – و كالعادة – تنسحب الكثير من تهم هيئة التنسيق على جماعة التيار من نمط : هل هم عملاء مخابرات مستترون ؟ كيف يسمح النظام لهم بالحركة ؟ إنهم عقلانيون و ليسوا ثوريين و هذا لا ينفع عندما يقتل أولادك و زوجتك و جيرانك أمام عينيك في باب سباع لو سمحت لي .. فليذهب العالم كله إلى الجحيم إن لم نحاكم القتلة على قولة لافتات كفرنبل ..
حاولت في هذه الجردة لتيارات المعارضة أن أعكس خلاصة انطباعاتي و ملاحظاتي على المعارضة السورية و بحيادية أحتاجها لنفسي أنا قبل أن احتاجها لكتابة التدوينة ، علماً أن موقفي في النهاية يتلخص في النقاط التالية :
1- من الضروري للقائد أن يمثل مطالب الشعب ( + مجلس وطني ) ، لكن دور القائد أيضاً أن يعرف طريقه ( ؟ مجلس وطني ) ، و أن يمتلك الشجاعة ليعلن اختلاف رؤيته عن رؤية الجماهير إن كان يعتقد بذلك حقاً ( + مناع )
2- لا يجب على أي طرف الإغراق في التشدد أو الرومانسية .. التدخل الأجنبي ضار لكن بقاء النظام أشد ضرراً ( + المجلس ) .. خصوصاً إذا كانت فاتورة القتل مرشحة للتضاعف مرات عديدة .. و لكن في المقابل ف هدفنا في النهاية بناء سوريا و بأقل خسائر ممكنة و ليس اعدام الرئيس .. إذا أمكن تجنب المزيد من الويلات فأنا شخصياً بدي العنب مو الناطور ( + الهيئة )
3- الكلام السابق قاسٍ جداً لحد الإدماء لأهالي الشهداء الأبطال ، و لعل هذه هي الشوكة الوحيدة التي تغص في حلقي عندما أفكر بالنقطة السابقة .. ترى .. هل لو كان أهلي قد قتلوا على يد الشبيحة كنت سأرضى بهذا الكلام .. نفس المعضلة تحدث حالياً في اليمن .. نحن لا نستطيع أن نفهم لماذا علينا السماح لأولئك السفاحين بالفرار بعد كل ما اقترفته أيديهم .. و لكن للأسف نحن غير قادرين عملياً على القضاء عليهم دون فاتورة باهظة .. الأمر ليس ترفعاً أخلاقياً منا نعمله بطيب خاطر ..
على الأقل .. إن لم تكن توافقني بالرأي .. فعدني بالتفكير بالموضوع بطريقة أبوية .. بمعنى أن تفكر ببقية من بقى حياً و كونه أحق ممن استشهد .. فكروا يا جماعة و أنا لا أصادر رأي أحد .. و مستعد لأن أغير رأيي عند هذه النقطة إن رأيت أن الكل يرى أن الطبيعة البشرية و العدالة تقتضي التضحية و القتال حتى آخر رمق .. بس فكروا شوي كرمال النبي.
4 – لعنة الله على هذا النظام المتوحش الذي أوصلنا لهذا الحضيض ، نحن على شفا تدخل أجنبي الله أعلم متى نخلص منه و مع مخاطر جسيمة بحرب أهلية .. سوريا نصها خربت .. حمص و حماه و درعا و ادلب صارت مناطق منكوبة .. الجيش السوري سمعته صارت زبالة .. العلم صار رمز كريه و مات في قلوبنا .. سمعة البلد تدمرت .. الاقتصاد على شفى الموت .. عملاء النظام في حلب و دمشق طبعوا وجه المدينتين و أصبحت ترى لوعة من طعن في الصميم من خيانة أهل حلب و الشام ( مع إنو و الله العظيم في بحلب شباب أبطال عبخاطروا بحياتهم طول الوقت مع الثوار لكن القمع فادح و التغطية الاعلامية لحلب قليلة جداً ، و الأهم من ذلك أنهم قلة فعلاً .. و هذا شيء لا أستطيع في النهاية أن أكذبه ) ..
لكن .. و رغم كل ذلك .. ورغم كل التعقيدات ، و دهاليز السياسة ، و ألاعيب النظام .. فقد صمدنا ..
و المظاهرات مستمرة كما تقول شعاراتها حرفياً : للموت .. و بلا أدنى مبالغة .. و هذا شيء من المستحيل هزيمته و لو امتلكت كل أسلحة العالم ..
النظام يتهاوى و يتحطم ..
و هذه هي اعجازية الثورة .. العين قاومت المخرز .. و بنجاح فائق حتى هذه اللحظة ..
لقد صمدنا ..
و السجان يرمق بكل رعبٍ ضحيته المضرجة بالدماء .. و التي تنهض على قدميها كل مرة .. و عيناها تشع ظفراً ..
تشع نصراً ..
تشع حريةً ..
شذرات أصابت كبد الحقيقة
عالمنا الفكري أصبح أكثر إتساقاً من قبل ، الكل يشارك و يساهم و يحلل و يناقش ، و على الرغم من ( الصداع ) الفكري الناجم عن كثرة المصادر .. إلا أن الاقتراب من كبد الحقيقة يبدو أيسر بكثير .. و هذا التنوع الكبير في المصادر يآكل و بدرجة فادحة من قوة البروباغندا .. مما يجعل السوريين ( منيعين ) على أية محاولات للضحك على ذقونهم من مفكري الظلام ..
أجد هذه المرة أن الاستشهاد المباشر بالمصادر مع تظليل العبارات المفتاحية مجدٍ أكثر من إعادة القولبة و التلخيص .. و بما أني لست كاتباً صحفياً يهتم بأصالة المادة بقدر ما أهتم بالمضمون فسأورد المقالات حرفياً مع تعقيبات من آرائي الشخصية
في الكذب والخوف و«صناعة» الطبيعة … والتمرد
الحياة – الأحد, 16 أكتوبر 2011 – ياسين الحاج صالح
الترابط الجوهري الوثيق بين المركّبين الأمني والإعلامي في سورية، ذاك الذي ينتج الخوف وهذا الذي ينتج الكذب. ليس عارضاً الترابط بين هذين المركبين الاستراتيجيين للنظام. فوظيفة الإعلام هي تسمية الأشياء بغير أسمائها، فيما وظيفة الأمن هي منع تسمية الأشياء بأسمائها، أي أنهما يتوحدان في نصب الحواجز بين جمهور المحكومين السوري وبين تكوين صورة صحيحة عن وضعه والتوجه بصورة سليمة في العالم. ومن وجه آخر فإن الإعلام هو جهاز التقديس أو شبكة معابد الدين السياسي المفروض في سورية منذ أربعة عقود، أي عبادة الحاكم، فيما الأمن هو شبكة أدوات العنف التي تعاقب الكفر به أو التشكيك بهذا المعبود. لذلك اعتنى النظام دوماً بأن يوكل هذين الجهازين الاستراتيجيين لموثوقيه المقربين. ولذلك أيضاً فإن هذين المركبين الجهازيين لا يقبلان الإصلاح بتاتاً. هل يمكن إصلاح الخوف؟ أو الكذب؟ وهما على كل حال ليسا مؤسستي دولة، بل جهازا النظام الحالي، فلا بقاء لهما من بعده، ولا بقاء له بزوالهما.
الشيء الثاني هو أن ما يريده النظام ليس الفوز بمعركة الحقيقة، بل إظهار أن الجميع كاذبون على حد سواء، على ما كتب عروة نيربية قبل حين. أو بالضبط أن «تضيع الطاسة» وفق قول سوري سائر، بحيث لا يُعرف حق من باطل وصدق من كذب. يعلم النظام أنه لا يستطيع قول الحقيقة أو تحمل أكلاف تمكين عموم الناس من معرفتها، فيفضل أن لا تكون هناك حقيقة. كل ما يقال أكاذيب وأباطيل، بحيث تغرق الأمور في النسبية، ويكون الجميع «في الهوى سوا».
فالغرض دوماً ليس إيضاح الواقع بل صنع مزاج وسيكولوجية كلبية (سينيكية) ترى العالم مكاناً خطيراً لا صلاح فيه، والناس فيه كاذبون وفاسدون ولا ذمام لهم. وتالياً لا جدوى من فعل أي شيء، ولا معنى لإصلاح أو تغيير، وليس بالإمكان أبدع مما هو كائن.
وهكذا، بدل أن نسعى إلى الخير أو العدل أو الحق أو الحرية، سنيأس من جدوى أي عمل ونقبل الواقع كما هو.
من قد لا يسلّمون بذلك بيننا يسحقون، ويقال عنهم إنهم طلاب سلطة ومناصب. أي أنه لا قضية لهم ولا مبدأ، وغاية ما يريدونه هو الحلول محل الحاكمين الحاليين أو «تقاسم الكعكة» معهم. قد يكون الذين في السلطة اليوم لصوصاً، لكنهم شبعانون، فيما معارضوهم لصوص وجائعون، لذلك فإن لصوصاً نعرفهم خير من لصوص لا نعرفهم. وعلى هذا النحو يحوز الواقع القائم شرعية سلبية (أقل سوءاً من غيره) وهو المفتقر إلى أية شرعية إيجابية (أفضل من غيره، أو الأفضل).
المطلوب إحداث فوضى قيمية بحيث تتشوش مدارك الناس جميعاً وينفلّ حسهم بالعدالة وقدرتهم على النقد والتقويم. وهذا مناسب كي تدوم الأوضاع نفسها إلى الأبد.
خلاصة كل ذلك هي: «الأسد أو لا أحد»! أي ببساطة لا بديل. وليس غير الفوضى والخراب والحرب الأهلية ما سيأتي بعد هذا النظام.
دفاعاً عن الغالبية السورية - غالية قباني
لجأ النظام خلال عقود الى تفكيك البلاد طوائف وأقليات وكتلا لتسهيل التحكم بها، فعزلت أكبر طائفة فيها، من خلال الربط بينها وبين حركة الإخوان المسلمين، التي دخلت في مواجهات معه في الفترة ما بين أواخر السبعينات وأوائل الثمانينات. وتماماً مثلما يحصل الآن، تم التشويش على المجازر التي أبادت اكثر من عشرين ألف ضحية في مجازر مدينة حماة وحدها، إضافة إلى حلب وإدلب وحمص وريف دمشق من خلال شيطنة الطائفة المنكوبة بأكملها وتحميلها شعوراً بالذنب كونها الحاضنة الاجتماعية للإخوان المسلمين التي جُرّم التعامل معها بقانون رقم 49. أصبحت طائفة الأكثرية عبر السنوات الحلقةَ الأضعف في المجتمع السوري، المعرَّضة للسخرية والتهجم على افكارها وطقوسها، واتهام قناعاتها الدينية بالجمود وغياب الإبداع. تورط في ذلك معارضون وموالون، قوميون ويساريون، وأيضا مثقفون مستقلون، وكان السوري المثالي هو الذي يقف مع السلطة في مواجهتها حتى لو كان وقوفه من نوع الموقف الصامت. لم تكن تلك علمانية صحيحة ولا إلحادية صحيحة، بل ممارسة عنصرية جعلت من الأقليات مجموعات مخطوفة يحتمي خلفها النظام بمواجهة الاكثرية. حدث هذا في الوقت الذي لم تكن تجرؤ اي جهة او فرد على المساس بالمذاهب والاديان الاخرى علانية، لانها ستجرَّم بتهمة كراهية الأقليات!!
لكن اسلوب التخويف من القادم هو خرافة عبَّر عنها بشكل طريف ميخائيل سعد، اليساري السوري ذو الاصول المسيحية المقيم في كندا، فقد كتب على صفحته في الفايسبوك: «نكاية ببعض اليسار السوري وبعض العلمانيين الشكليين وبعض القوميين، وقبل هذا نكاية بالسلطة السورية، أعلن انضمامي المؤقت للإخوان المسلمين رغم كل عيوبهم إذا قبلوا بي، وعليه أوقِّع». هل من موقف أكثر جرأة من هذا الموقف يفضح محاولة تخويف الاقليات من الاكثرية السورية؟
ينطلق هذا المقال من رؤية تتطلع الى تحقيق الدولة المدنية التعددية وترى ان استبعاد اي مكون للشعب السوري، أكثرية كان أم اقلية، من ممارسة حقوقه المشروعة في التعبير عن رأيه، هو نوع من العنصرية المباشرة. لم يحدث في التاريخ الحديث ان تمّ الطلب الى مجموعة تتعرض للعنف الممنهج، تقديم ضمانات للمتفرجين أنها لن تمسهم بسوء ان خرجت سالمة من الإبادة!! أليست هي المجموعة نفسها التي هُمّشت لعقود عن مراكز السلطة السياسية والعسكرية والأمنية، ولم تمارس رغم ذلك ايَّ انتقامات طائفية؟ أليست هي نفسها الأكثرية التي حضنت مهاجري العالم المضطهدين من مسيحيي أرمينيا والسريان والآشوريين، وحديثاً لاجئي الصومال وشيعة العراق. الشعب السوري عُرف عنه الاعتدال والبُعد عن التعصب في إسلامه، بشهادة الكثير من المتابعين، ولم يحضن طوال تاريخه افكاراً متطرفة تدفعه الى إنهاء الأقليات، التي ان استمرت في الوجود فبسبب تعايشه معها، لا بسبب حماية اي نظام سياسي مرّ على البلاد.
تعقيب :
يلامس هذان المقالان جانبين حساسين جداً ، أولهما شعور هائلٌ من عدم الفهم و الدهشة ( كي لا أقول القرف ) من التغطية الإعلامية الرسمية للأحداث و التي تتعدى حدود الكذبة الكبرى الغوبلزية .. فحتى هذه القاعدة النازية أصبحت عصيةً على البلع و مستحيلة في عصر حرية المعلومات .. مما يجعلنا أمام احتمال أن من ينشرون هذه البروباغندا الإعلامية يقومون بذلك بفعل القصور الذاتي ليس إلا .. أو لأنهم يسعون فقط لعدم كسب معركة الحقيقة .. بقدر ما يهدفون لكسب معركة الكذب.
أما مقال غالية قباني المختصر فيدعوا فعلاً لشيء من الاعتدال في تناول موضوع الكتلة السنية السورية .. فقد تم تحميل هذه الكتلة فعلاً الكثير مما لا تطيقه و لا تستحقه و مالاينبغي أن تحمله .. و ذلك بسوء نية في كثير من الأحيان و قليل من حسن النية الذي أصبح مؤلماً لا يطاق هو الآخر .. بل و ربما بشكل أكبر من الإيذاء مع سبق الاصرار و الترصد .. و أعتقد أن على الجميع الاقرار بأن تصرفات هذه الفئة تصنف وفق محورين شاقولي و أفقي .. أي اقتصادي اجتماعي طبقى ، و فكري ثقافي علمي عقيدي .. و الفارق كبير و هائل و يجيب كثيراً من التساؤلات .. و مع الإقرار أن معظم المآخذ على هذه الطبقة تأتي أولاً بجريرة المحور الشاقولي الطبقي بحكم أنها تشكل غالبية كتلة قعر السلم الاجتماعي .. وهي بذلك تظلم مرتين كما يبدو
حوار مع قناة روسيا اليوم – ميشيل كيلو
هذه ثورة كبيرة يقوم بها شعب ضد نظام على درجة عالية من التنظيم والتماسك … إلخ. ونحن نعرف أنها لن تكون مسألة سريعة، الرهان في سورية ليس على أن يهزم الشارع النظام، أنا أراهن على أن يعجز النظام على هزيمة الشارع. عند إذ سيضطر النظام لإيجاد طريقة أخرى في التفكير غير الحل الأمني وغير العنف وعندئذ سيكون هناك حل، ستكون هناك بيئة لحوار حقيقي، ولتغيير حقيقي، إذا عجر النظام عن هزيمة الشارع، ونحن واجبنا أن نجعل النظام عاجزاً عن هزيمة الشارع.
كيلو: نعمل لانتاج نظام حر لكل السوريين ولحزب البعث ايضا حصة فيه
بالدرجة الأولى وحدنا، إذا كان الخارج سيساعد، فنحن نريد مساعدات من هيئات دولية، من منظمات شرعية دولية، بقوانين دولية وبعهود ومواثيق دولية لها أولولية على العهود والمواثيق الداخلية، ونريد ان يتم ذلك في إطار الشرعية الدولية، ونريد أن يتم ذلك في إطار الحفاظ على الدولة السورية، وعلى وحدة المجتمع والشعب في سورية، وعلى انتاج نظام حر لكل السوريين حصة فيه بما في ذلك حزب البعث العربي الاشتراكي.
كيلو: نحن ضد التدخل العسكري حتى لو ذبحنا النظام لآخر شخص
نحن ضد التدخل العسكري، قولاً واحداً، اليوم وغداً وبعد عشر سنوات، ضد التدخل العسكري، حتى لو ذبحنا النظام حتى آخر شخص، نحن لا نريد تدخلاً عسكرياً. نحن نناضل من أجل الحرية ولا نريد أن تضاف إلى عبوديتنا الحالية عبودية الخارج، لا نريد أن تقع سورية بين أيدي قوى خارجية، أو أن تكون جزءاً من صراعات بين قوى دولية وقوى خارجية. سورية فيها شعب مسالم عدده صغير يريد أن ينمي نفسه، يريد أن يبني نفسه في إطار الحرية والتقدم، ولا يريد أن يتحول إلى ألعوبة بين أيدي قوى كبرى أو إلى معسكر لقوى كبرى أو قوى أجنبية، ولا يريد أن يفقد استقلاله وأن يفقد حريته. نحن نقاتل من أجل الحرية كي تبقى بلادنا أيضاً مستقلة، ولا نقاتل لكي نلحق سورية لا بأميريكا ولا بروسيا ولا بأحد في العالم.
المراسل: كيف سيتدخل العالم إذاً لمساعدتكم؟
كيلو: الأمم المتحدة، قلت لك الأمم المتحدة.
المراسل: ماذا ستفعل الأمم المتحدة؟
كيلو: حماية المدنيين، تستطيع الأمم المتحدة أن تقرر حماية المدنيين، عبر وفود، بعثات، مراقبين، مندوبين مقيمين في سورية، رسميين عليهم موافقة دولية، ويراقبون ما يجري في البلد من مجازر ومن قتل للأبرياء من كل الأطراف. ليس فقط من السلطة، إذا كان هناك عصابات مسلحة، أيضاً يراقبون هذه العصابات المسلحة.
المراسل: سيد ميشيل المراقبة لا تحمي المدنيين!
كيلو: المراقبة تحمي المدنيين، المراقبة تخلق رأياً عاماً، المراقبة تخلق تحضيرات سياسية مفيدة فعالة، المراقبة ترفع معنويات الناس وتشعرهم بأنهم يتمتعون بحماية دولية بان هناك شيئاً يحميهم، وهذه وظيفة المراقبة وليست وظيفتها أن تسقط النظام أو ان تحرر البلاد.
المراسل: لكن المراقبة لا تستطيع أن تتصدى لمن يحمل السلاح!
كيلو: لا تستطيع أن تتصدى لكنها تستطيع أن تقول "في هذه المنطقة توجد عصابات مسلحة تقتل الأبرياء، أو تقتل الجيش، أو تقتل موظفي الدولة. وهنا توجد أجهزة أمنية تقتل المدنيين أو تقتل الأبرياء أوتقتحم البيوت" هذا تستطيع أن تفعله.
المراسل: هل تعتقدون بأن روسيا قادة الآن على أن تشارك في إيجاد حل سياسي للأزمة؟
كيلو: لا أعتقد، لا أعتقد ذلك. الروس يعرفون أن النظام في سورية لا يعلق أهمية كبيرة على دور روسيا الداخلي في سورية. النظام في سورية يعرف أن روسيا تخاف أن تفقد سورية كموقع أخير لها في الشرق الأوسط، وهو يبني حساباته على هذه المسألة. لكنه لن يسمح لروسيا بأن تقرر له شكل الاصلاح أو نمط الاصلاح أو الحوار أو مع من يحاور… النظام حساس في هذه النقطة تجاه الخارج، كما هو حساس تجاه أوروبا وتجاه الداخل السوري، وتجاه الجميع. النظام يريد أن تحميه روسيا من التدخلات الغربية من المواقف الغربية، والنظام لا يريد أكثر من ذلك من روسيا. لن يسمح لروسيا بالتدخل في شؤونه
تعقيب :
ينقلنا مقال ميشيل كيلو بسلاسة من الحراك الداخلي إلى الخارجي .. الأمر الذي يناسب تماماً المقالات التالية عن الوضع الإقليمي و الدولي .. من حيث المبدأ كنت أمقت دوماً التحدث عن لعبة الأمم و الاستراتيجيات العالمية في مقاربة الثورة السورية ، و ذلك لأن :
- معظم من ينظرون بمنظور عين الطائر للأحداث يتحدثون من منطلق نظرية المؤامرة إلى حد بعيد ، وهذا برأيي مما لا يصح و لا يجوز ادعاؤه في المسألة السورية .. فهي بدأت لتراكم شروط موضوعية داخلية و مع توفر عاملٍ مفجر ( الربيع العربي ) و من أكبر الأدلة على ذلك أن الوضع الدولي حالياً غير مواتٍ بالمرة لهذه الثورة و لو كان لها أن تقوم فقد كان من المستحسن أن تتم منذ 7 سنواتٍ على الأقل ( مقتل الحريري و خروج سورية من لبنان)
- التحدث بنظرية المؤامرة يلغي دور الإرادة الشعبية في التغيير ، و في تحقيق النصر .. و في اتخاذ القرار أصلاً ، فالمظاهرات لا تسمن و لا تغني من جوع .. و قناة الجزيرة هي المحرك الحقيقي للأحداث .. و أما ترسيم الحدود النهائية فيتم في الصالونات المغلقة بين دول الغرب و الشرق و اسرائيل و من على شاكلتهم !!
- الصحيح أن الوضع العالمي في القضية السورية ( و رغم الإرهاصات السابقة التي منعتني من الرغبة في الكلام عنه ) يتغير بسرعة مذهلة لعلاقات ما بعد حرب باردية ، متعددة أقطاب ، بين الدول الاستعمارية الكلاسيكية و الدول الصاعدة ، مع ملاحظة أن محور Brics مبتدئ جداً في اللعبة الدولية .. و يحاول أن يلعب اللعبة بطريقة الكبار الباردة و المستهترة بدماء الأفراد ، غير عالمٍ عن القواعد الأخلاقية ( الشكلية على الأقل ) التي تبنى عليها الذرائع الاستعمارية .. بمعنى أن مجموعة روسيا و الصين و البرازيل و الهند لا تستطيع المساومة على نظام ديكتاتوري كنظام الأسد .. إلا أنها تستطيع نيل حصة من الكعكة لو قادت تحالفاً لاسقاطه هي و ليس حلف الناتو أو الأمم المتحدة ! طبعاً هذا السيناريو كارثي علينا لا قدر الله ( لا فارق بين أن تحرر من حلف الناتو أو حلف وارسو الجديد أو منظمة شنغهاي سمه ما شئت )
- التأكيد على أن ما يحصل ليس براعةً من السوريين بقدر ماهو مفاصل تاريخية محورية .. و الأهمية الفائقة لفكرة الستاتيكو المعقد .. أي أن درجة تعقيد الأحداث منعت أحد أكثر البؤر الجاذبة للتدخل الاستعماري في العالم من اجتذاب أي تدخل أجنبي لمدة تجاوزت ال 8 أشهر .. و هذا من حسن طالع السوريين و إن بدا العكس في هذه الأيام العصيبة .
الخروج من اللاسياسة نائل حريري ، لعبة البركس ( موقع مدونون لأجل سوريا )
كانت "بثينة شعبان" على حق حين صرّحت أنّ الفيتو المزدوج الذي استخدمته روسيا والصين حدث (تاريخي). ولا بدّ أن يتفق معها أيّ متابعٍ للتحركات السياسية في السنوات العشرة الأخيرة على الأقل، فتشكّل جبهةٍ مضادة لدول حلف الناتو في مجلس الأمن هو حدث أكثر من تاريخي. لكن هل لسوريا دور أو أهمية في صلب هذا الحدث؟
ماذا تريد جبهة البركس:
جبهة الجدار الصلب أو حلف الممانعة (بركس Brics اختصاراً للبرازيل، روسيا، الهند، الصين وجنوب أفريقيا) قد أحيا وحدته على حساب السوريين. وقام بتقليص المعارضة السورية إلى شقين اثنين هما "المتطرفون" و "الإرهابيون". وسواء كان الموقف هو الرفض (كما في حال روسيا والصين) أو الامتناع عن التصويت (كما في حال الهند وجنوب أفريقيا والبرازيل) فإن هذه الذريعة مخجلة، وينبغي التساؤل عن مصلحةِ حلف البركس التمسك بهذه الذريعة.
الإجابة تتوضح في تصريح نقل عن (سيرغي لافروف) ذاته: "كفى إهانةً وتقزيماً لنا، لن نقبل بالتحييد والإهانة، ولن نقبل أن يدير حلف الناتو العالم". ليس هذا التعليق مستغرباً في الوقت الذي يصرّح فيه (فيتالي تشوركن) المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة: "شرعية الحكم في دمشق ليست في يد واشنطن ولندن وباريس". إن الرهان إذاً على صمود النظام السوري ليكون موقع الرد الروسي على سيطرة حلف الناتو في المنطقة. وكان هذا أحد أهم الأسباب في محاولة اجتذاب الجامعة العربية للقيام بدورٍ حقيقي وتفعيل مبادرة "معقولة" بهدف إقصاء الأمم المتحدة عن المسألة برمتها.
على الحدود السورية:
إذا أردنا تفحص الخارطة القريبة، تبدو تركيا جادةً في سعيها لفرض سيطرة الاتجاه "العلماني المؤمن" في هيمنتها السياسية على المنطقة مستخدمةً القومية التركية كغطاء، وقد كانت أكثر حزماً من دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة في هذا الصدد سواء بعقوباتها أو مناوراتها أو دعمها للمعارضة السورية. وفي هذا الاتجاه تتحالف تحالفاً هاماً مع دول مجلس التعاون الخليجي لتشكل قطباً أول في المنطقة في مقابل القطب "الإسلامي الثوري" الذي تمسك به إيران وتضم تحت جناحها فيه كلاً من لبنان "حزب الله" والعراق. وإذا كان على روسيا (والصين في الدرجة الثانية) أن تقف مع أحد هذين القطبين فهي تختار أن تقف في الخندق الإيراني الأبعد ايديولوجياً إنما الأقرب سياسياً. فتركيا عضو في حلف الناتو ومواقفها معتمدة على ثقل قطبها، في حين أن الدول المحرومة سياسياً تقف في خندقٍ واحد اليوم لتفرض قطباً سياسياً جديداً. ثمة أيضاً أسباب مختلفة لاصطفاف دول الإبسا IBSA (الهند والبرازيل وجنوب أفريقيا) إلى جانب هذا القطب لكنّ أهم ما يجمعها هو طموح نيل مقعد دائم في مجلس الأمن.
موقف الناتو:
دول الناتو حالياً ما تزال تمارس اللعبة بأكبر قدرٍ ممكنٍ من التهدئة، فهي تحاول تسخيف المسألة واعتبار هذا القطب المعادي مجرد أزمةٍ بسيطة، ويتبين هذا من تصريحات الناطق الإعلامي باسم الحلف. لقد افترضت دول الناتو أنّ الانتقادات والمعارضة الروسية لعمليات الأطلسي قد فترت وتم التراجع عنها بعدما تبيّن للرئيس بوتين أنّ العمليات نجحت في إسقاط نظام القذافي. وأنّ هذه النقطة كانت تحولاً لدى روسيا التي سارعت للاعتراف بالمجلس الوطني الانتقالي الليبي، ومن ثم تبعتها الصين. وقد صرّح سيرغي لافروف عن استيائه الشديد من هذا الافتراض على هامش اجتماع الجمعية العامة.
بالصدفة المحضة:
أهمية الملف السوري لا تتعلق من قريب أو بعيد بخصوصية للوضع السوري في ذاته. وإذا كان الربيع العربي قد ساهم إلى حد كبير في إشعال نيران الثورة السورية عبر تفاعله المتسلسل، فهو قد شارك كذلك في بلورة الموقف الروسي الذي تصادف أن يجد مصبّه الأساسي في الوقوف إلى جانب النظام السوري كحليف جديد في المنطقة. إن روسيا التي تشعر بأنها لا تعامل بقدرٍ كافٍ من الجدّية قد قررت الثورة على التعامل معها في عددٍ من الملفات السابقة سواء فيما يتعلق بليبيا أو ساحل العاج أو غيرها من الملفات. والآن أمامها ملف ساخن يجب أن تثبت نفسها فيه يصادف أنه الملف السوري. ولكنّ غاياتها لا ترتبط بعلاقاتها بسوريا أساساً، وهذا الكلام الذي أقوله لا بدّ أنه بديهي لدى الخبراء في مراكز البحث الإستراتيجي الأمريكية.
يمكن القول بكل بساطة أن روسيا تطالب بثمن لوقوفها جنباً إلى جنب مع حلف الناتو هو أن يحسب حسابها كقوة عظمى وعضو دائم في مجلس الأمن بما يتضمن ذلك من مكاسب مادية ومعنوية. إن هذا الثمن ينتظر من دول الناتو تسديده وليس بمقدور النظام السوري أن يقدم بديلاً، لذلك ينبغي له الانتباه أنه خارج اللعبة، وأن ملفه قد دخل مرحلةً ساخنة نتيجة توقيته الحاسم فحسب لا نتيجةً لذكائه منقطع النظير.
احتمالات التحرك:
الاحتمال الأول هو أن خطواتٍ للتفاوض ستتم في آونةٍ قريبة، إن روسيا تريد أن تقتسم جزءاً من الكعكة السياسية بالمعنى العام، وهي تمضي في موقفها مع حلف الممانعة بعد الرفض والفتور الذي قوبلت به في الملف الليبي. يمكن أن تتم تسوية تضمن جزءاً من النفوذ الدولي لروسيا وترضي الصين وربما الهند كذلك.
الاحتمال الثاني هو أن يتم التحالف دولياً بين الناتو ومجلس التعاون الخليجي لإضعاف حلف البركس وإفهامه أنّ مسألة سورية ليست عابرة وأنّ المواجهة ستكون عبئاً كبيراً على جبهة البركس يجب أن تتحمله، وأن انهيار الجبهة تحت الضغط قد يقصم ظهرها إلى الأبد. إن التحرك الأمريكي نحو استغلال البوابة المالية اللبنانية واضح في هذا الاتجاه كما يبدو من التواصل مع وفد نجيب ميقاتي في نيويورك ومحمد الصفدي في واشنطن. كذلك الجبهة التركية قادرة على الضغط وبشدة على النظام السوري، ويمكن الجزم أن روسيا وإيران لن تصمدا طويلاً في دعمهما الاقتصادي للنظام السوري.
النظام السوري يهلل لقيام قطبٍ مواجه لحلف الناتو في المنطقة، إلا أن هذه الفرحة العاطفية الساذجة والغبية يجب ألا تستبعد خطورة الموقف. إن جبهة الممانعة أقرب لأن تنضم لحلف الناتو ضمن تسوية منها لأن تقف ضده متحملةً أعباءً اقتصادية وسياسية وإعلامية. لا ننسى أن هذه الصين والهند التي يعدّ سكانها بالمليارات هي دول يمكن للتيار الإسلامي أن يفعل فعله فيها، وإن نفخها على نيران الثورة قد يطيح بالاستقرار الذي ما زالت تنعم به.
الفشل في اجتياز اختبار سوريا – خافيير سولانا : البيان الاماراتية
قد تقدمت فرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا والبرتغال، بالتعاون مع الولايات المتحدة، بمشروع قرار إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يقضي بإدانة القمع في سوريا ويضع حداً لاستخدام القوة ضد المدنيين .
كان مشروع القرار عبارة عن نسخة ملطفة من نص سابق اقتُرِح في يونيو/ حزيران الماضي . فقد احتوى هذا النص على مصطلحات غير واضحة مثل “تدابير محددة” أو “خيارات أخرى” . ولقد أكد المشروع على سيادة واستقلال سوريا وسلامة أراضيها، كما شدد على ضرورة حل الأزمة الحالية سلمياً، من خلال عملية سياسية شاملة، ودعا إلى إقامة حوار وطني بقيادة مختلف القوى الوطنية . كما دعا مشروع القرار إلى تحديد فترة ثلاثين يوماً لدراسة الخيارات، بدلاً من خمسة عشر يوماً في مشروع القرار السابق .
وكان الهدف من ذلك واضحا: كسب التأييد الروسي، وبالتالي امتناع الصين عن التصويت . بيد أن روسيا والصين استخدمتا حق النقض ضد الاقتراح على أية حال، ولم يصوت لمصلحة مشروع القرار في مجلس الأمن سوى تسع دول أعضاء، في حين امتنعت البرازيل والهند وجنوب إفريقيا ولبنان عن التصويت .
من الواضح أن ثلاث عواقب ضمنية رئيسة سوف تترتب على هذا التصويت في مجلس الأمن . أولاً، سوف يتزايد العنف . فمنذ اندلاع الاحتجاجات في مارس/ آذار الماضي بلغ عدد الوفيات طبقاً لبعض التقديرات 2700 شخص، فضلاً عن نزوح أكثر من 10000 شخص إلى تركيا، وإلقاء القبض على آلاف آخرين . ويبدو أن حكومة الأسد لا تترد في إطلاق النار على المدنيين، أو وضع المدن تحت الحصار، أو قطع التيار الكهربائي والمياه . وقبل بضعة أيام تحدثت التقارير عن انشقاق نحو عشرة آلاف جندي سوري، وانضمام عدة مئات منهم إلى الحركات المنافسة، مثل “الجيش السوري الحر” و”حركة الضباط الأحرار” . وما لم يتم تفعيل شكل ما من أشكال الحماية الدولية، فإن الحركة التي بدأت سلمية باتت الآن على وشك الدخول في مرحلة جديدة وخطرة .
ثانياً، لن يخلو الأمر من عواقب وخيمة على الأمن الإقليمي . ذلك أن سوريا تمثل مفصلاً استراتيجياً في الشرق الأوسط . فهي الدولة الأكثر عداءً ل”إسرائيل”، وهو ما يتجلى في المقام الأول في دعمها لحماس وإيران وحزب الله . فضلاً عن ذلك فإن الفوضى في سوريا من شأنها أن تهدد الاستقرار في لبنان وأن تبدل النفوذ الجغرافي السياسي لإيران في المنطقة . أما العراق الذي تحكمه قوى سياسية شيعية فإنه يراقب عن كثب تطور الأحداث في سوريا، كما تفعل تركيا التي كانت حتى وقت قريب تعد سوريا حجر زاوية لسياستها الإقليمية .
وأخيراً، كشف التصويت في مجلس الأمن عن انقسام واضح داخل المجتمع الدولي . فمن بين مجموعة البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب إفريقيا التي تصادف وجودها جميعاً بين أعضاء مجلس الأمن حالياً صوتت دولتان فقط وامتنعت البقية عن التصويت (إلى جانب لبنان، لأسباب واضحة) . الجدير بالذكر أن هذه الدول الخمس صوتت جميعها في ما يتصل بقرار التدخل العسكري في ليبيا لمصلحة الإطاحة بالعقيد معمر القذافي . ولكن هذه ليست الحال بالنسبة لسوريا، حيث لم تتفق أي منها مع المواقف التي دعمها الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة .
والواقع أن تشكيل مجلس الأمن لن يختلف كثيراً إذا تم التوصل إلى توزيع “مثالي” للدول . وعلى هذا فإن عدم التوصل إلى اتفاق بشأن سوريا من شأنه أن يرغمنا على التأمل في الصعوبات التي سنواجهها في إدارة الأمن العالمي في المستقبل .
بطبيعة الحال، لا وجود لنموذج “المقاس الواحد الذي يناسب الجميع” في التدخل، ولكن هذا لا يبرر التهرب من “مسؤوليتنا عن الحماية”، وهو المفهوم الحساس الذي أقره الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي أنان وتبنته جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة في عام ،2005 والواقع أن تأييد القرار كان ليضعف موقف الأسد، كما كان ليكشفه كزعيم معزول عن حليفيه التقليديين، روسيا والصين . كما كان ليظهر تأييد القرار إجماع كافة أطراف المجتمع الدولي على رفض القمع والالتزام بحماية الشعب السوري (ولو أن مشروع القرار لم يشر إلى التدخل العسكري) .
إن العقوبات التي تبنتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ضد نظام الأسد ليست كافية . ولكن ما لم يتم اتخاذ تدابير إضافية عبر مجلس الأمن لكي تكتسب مشروعيتها منه فإن الخيارات الأخرى محدودة للغاية .
ففي الأعوام الأخيرة، وبينما أمنت بلدان مثل الصين والهند والبرازيل لنفسها مكاناً لائقاً على الساحة الدولية، أفسحت مجموعة الدول السبع الكبرى الطريق أمام مجموعة العشرين . وعلى نحو مماثل، عَكَس تبني الإصلاحات الطموحة لصندوق النقد الدولي في عام 2010 التغيرات التي طرأت على التوزيع العالمي للقوة .
ولكن هذا التغير في الحكم العالمي لا ينبغي له أن يقتصر على رسم السياسات الاقتصادية . فقد جلبت العولمة فوائد عديدة في الإجمال، ولكنها اشتملت أيضاً على جوانب أقل ودية، كتلك التي تتصل بالأمن العالمي . فعلى الرغم من الترابط المتنامي في ما بيننا، فإن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لم يتمكن من التوصل إلى الإجماع الكافي لحل المسائل الملحة مثل مشكلة سوريا .
لم يزعم أحد قط أن الطريق إلى الحكم العالمي الأفضل قد يكون مباشراً أو بسيطاً أو مفروشاً بالورود . ولكن لا ينبغي لنا أبداً أن نسلك طرقاً ملتفة: وفي غياب الهياكل الفعّالة للسلطة والالتزام الأصيل من جانب كافة الأطراف، لا يبدو المستقبل واعداً بالاستقرار العالمي والرخاء
بالنسبة لهذا المقال الأخير .. فهو أيضاً من باب الأحداث الجديرة بالأخذ في عين الاعتبار ( رغم أن درجة التعقيد كافية و وافية و لا ينقصها المزيد .. يمكننا تصور الأحداث و ردات الفعل الناجمة عن الربيع العربي بهزات ارتدادية تضرب النظام العالمي بأعمق مما تصورت مراكز الأبحاث .. فقد تم الاتفاق على حتمية حصول تأثير دومينو اقليمي ( سهله الشعور القومي العربي رغم أنف الجميع ) ، لكن ماكان غائباً عن البال حصول دومينو عالمي شامل ! و هو أمر أسقط من الحسبان تماماً منذ نهايات تاريخ فوكوياما .. لقد تم فهم كافة الثورات و حركات التحرر في القرن العشرين على أنها حركات تمرد تستمد الدعم و السلاح من أحد قطبي الحرب الباردة ليس إلا .. بالتالي من العبث الكلام عن ثورات الاستقلال في آسيا و افريقيا و أمريكا اللاتينية .. الحراك الشعبي أسطورة لم توجد .. و مادمنا صرنا قادرين على ضبط حركات دعم الثوار وفق ترتيبات عالمية محكمة و خفية و أنيقة في مجلس الأمن .. فإنه من المرعب الآن أن يكتشف الناس الحقيقة الغائبة .. حقيقة أن ما حصل و مايحصل ليس مجرد نظريات مؤامرة .. بل حركات تحرر ثوري حقيقة ( تمت إدارتها ) بنجاح و ذكاء وصل إلى ذروته و بدأ مرحلة السقوط كما أرى ..
من الصعب جداً أن تخدع الشعوب بعد اليوم ..
و من الهام جداً ذكر فكرة الديمقراطية المباشرة التي كانت مستحيلة في العصور الماضية للقصور التعليمي و التكنولوجي .. بينما أصبح من الممكن فعلاً الآن الاستغناء عن النظام النيابي بنظام تصويت على مستوى الشعب كاملاً .. ما زلن بعيدين عن هذه الفكرة لكنها لم تعد مستحيلة .. و هي قفزة كبيرة للأمام في تطور الإنسانية و لعلها تغدو أهم تطور اجتماعي في القرن الحادي و العشرين و أحد أعظم انجازات الثورة العلمية و ثورة الاتصالات
يا شعوب العالم ، انتفضوا ! ديما شريف – الأخبار
«يا سكان العالم انتفضوا في 15 تشرين الأول». إذا سمع الناس النداء فسينتفضون اليوم في 719 مدينة، في 71 دولة، مشاركة في حملة «متحدون للتغيير العالمي» التي أطلقها ناشطون على الإنترنت. حملة استلهمت نجاح حركة «احتلوا وول ستريت» التي بدأت منذ أسابيع في مدينة نيويورك في الولايات المتحدة الأميركية، وامتدت إلى مدن أخرى، إذ أصبح مثلاً موقع «www.occupytogether.org»، غير الرسمي، الذي يعنى بتنظيم مواعيد التظاهرات الأميركية، يهتم بجداول التحركات في أكثر من 1300 مدينة أميركية، فيما يتابع موقع «http://takethesquare.net/17s/» الساحات التي يجب على المتظاهرين احتلالها حول العالم. ويتابع موقع «http://15october.net» تفاصيل حراك اليوم العالمي
لكن رغم أنّ الحراك الأميركي هو الأشهر اليوم، فقد سبقت الحملة التي أدت إلى يوم «السلطة للشعوب» في 15 تشرين الأول ذلك الحراك بشهور، حيث بدأ الأمر منذ كانون الثاني 2011 مع انطلاق الربيع العربي. فقد اجتمعت مجموعة من الناشطين الذين تأثروا بالصحوة العربية وإجراءات التقشف التي تفرضها الدول الأوروبية، وما عرف العام الماضي بـ«الثورة الإيسلندية الصامتة»، إذ استطاعت تلك الدولة الشمالية أن تتغلب على الأزمة المالية التي عصفت بها منذ 2008، عبر محاكمة المسؤولين عنها داخل البلد وصياغة دستور جديد ورفض رئيس البلاد التوقيع على قانون زيادة الضرائب على المواطنين، كما كانت تطلب المؤسسات المالية الدولية. أدت تلك الأحداث إلى إنشاء ما يعرف باسم تجمع DRY، من عبارة «¡Democracia Real YA!» الإسبانية، وتعني «الديموقراطية الحقيقية الآن». نظم التجمع في 15 أيار الماضي أول نشاط حقيقي له في ساحة «بويرتا ديل سول» في مدريد، فيما عرف لاحقاً بتظاهرات «الغاضبين» (los indignados) من إجراءات التقشف الحكومية (أكثر من 40 في المئة من الشباب الإسباني عاطل من العمل، وهو الرقم الأكثر ارتفاعاً في أوروبا).
ويقول البيان التأسيسي لحركة 15 تشرين الثاني المعنون بـ«لا شيء لنخسره، نستطيع ربح كل شيء»، إنّ المنظمات المشاركة ترفض التقشف كحل للأزمة الحالية، لأنّه يؤدي إلى إدارة استبدادية وغير ديموقراطية للثروات العامة. كذلك فإنّ رفض التقشف نابع من كونه يزيد عدم المساواة بين الناس، ويستهدف مباشرة نظام دولة الرعاية الأوروبي والحقوق الاجتماعية. ويرى المنظمون للحملة أنّ سياسات التقشف تكون مرجّحة للمصالح الاقتصادية والمالية الخاصة المسؤولة عن المسار الاقتصادي الذي أدى إلى الأزمة الحالية. أزمة ليست اقتصادية فقط بل سياسية، مع انفراط العقد الاجتماعي الأوروبي، وفضح الأحزاب السياسية التي لم تستطع أن تكون فعالة في إدارة الثروات العامة.
ويطلب البيان دمقرطة النظام الاقتصادي وبناء شكل جديد منه يسمح للجميع بالوصول إلى الدخل المناسب والحقوق الاجتماعية الأساسية. كذلك يطلب مساعدة الناس لا المصارف والمؤسسات المالية، كما حصل مع بداية الأزمة، ويستمر حتى اليوم.
ويطالب منظّمو التظاهرات بحرية الوصول إلى المعلومات والتعليم مقابل رفض الخصخصة والتسليع. ويرفضون كذلك الطريقة التي يعامل بها العمال المهاجرون بحجة ارتفاع نسبة البطالة، مع حرمانهم من حقوقهم وخفض رواتبهم، ويطالبون بمنحهم حقوقهم كاملة. ولا ينسى المنظمون التذكير بأهمية الديموقراطية المباشرة، واعتبار النموذج الحالي منها قد انتهى، فلا «أحد يمثلنا اليوم». ولذلك يعتبر يوم 15 تشرين الأول يوم المطالبة بالديموقراطية الحقيقية.
ولذلك أيضاً ستنطلق التظاهرات من الأماكن التي تمثل القوى التي «تقرر بالنيابة عنّا». ولن يكون اليوم يوم تظاهر فقط، بل سيكون يوماً تنطلق فيه الاستعدادات ليعرف الناس كيف سيقررون مستقبلهم.
فكا الكماشة
هاهي المعارضة السورية شبه الموحدة موجودة .. لها عنوانان فقط بعد أن كثرت العناوين إلى حد الإرهاق .. المجلس الوطني السوري في الخارج و هيئة التنسيق الوطني في الداخل.. هما ليسا متوافقين إلا أنهما ليسا أعداءً على الأقل .. و هذا جيدٌ جداً
وقد بدأت عواقب تشكل المعارضة تلقي بظلالها جدياً على النظام الذي يتصرف معها بعصبية و نزقٍ بالغ ، لا أعتقد أن أحداً من النظام كان يتوقع تشكل معارضة سورية جامعة بهذا الشكل .. إنهم يعولون على سنوات التفكيك و الاختراق و القمع و يعتقدون أن السوريون مثلهم .. غير قادرين على التوحد سياسياً إلا تحت مظلة ديكتاتور ..
إن تحركات التحرش بالسفارات في العواصم الأوروبية مقلقةً جداً جداً بالنسبة للنظام ، فتحول هذه السفارات إلى سفاراتٍ تمثل المجلس الوطني يعني البداية العملية لنزع الشرعية عنه.
ضمن هذا السياق نفهم تصريحات وليد المعلم العنجهية التقليدية .. سنرد بكل حزم على من يعترف بالمجلس الوطني .. طبعاً خود كل البكل حزم تبعك و نقعها بالمي و اشربها هي و خريطتك الممسوحة ..
و ضمن هذا السياق أقرأ أيضاً التعدي على مشعل التمو و رياض سيف .. باب النزق و التوحش و التهديد بالثبور لكل القيادات المعارضة بأننا مجانين بالمعنى الدقيق للكلمة فلا تجربونا ..
الرد الماحق على هذه التصرفات المجنونة كان اقتلاع تمثال الرئيس بالكامل و نصب علم الاستقلال مكانه في عامودا .. و الأهالي هنالك يعلمون أن الفرقة الرابعة ستأتي للانتقام و هم يتحدون .. و لهذا دلالات بالغة الخطورة ..
فالفرقة الرابعة اعتادت التعامل مع المدن من منطلق أن أهالي تلك المدن كان يظنون بأن النظام ( ما بيعملها ) و ( ما وصلت لهلمواصيل ) و كان الرد كما رأينا في حمص و درعا و بانياس و الرستن و غيرها ..
أما هنا فالموضوع مختلف تماماً .. إحنا منعرف شو خرج تعملو و عمنستناكم .. تعالوا فرجونا عرض كتافكن !
مبعث الذعر لقوات الأمن أن الأوضاع خرجت تماماً عن السيطرة ، فالناس لم تعد تخاف .. و كما كان الناس يخافون من المجاهرة بالمعارضة .. أصبح هنالك البعض ممن يخاف المجاهرة بالولاء ! احتساباً لـ( ما بعد ) ..
بصراحة عندما تعود الذكريات بنا إلى بداية هذه الثورة العظيمة .. إلى المظاهرة الخجولة في سوق الحميدية و هتاف حرية البريء و اعتقال سهير الأتاسي .. لا تستطيع التصديق أننا على بعد 7 أشهر و أن تكسير تمثال حافظ الأسد في سوريا أصبح أمراً اعتيادياً في كثير من الأماكن ..
الثورة تنتصر ..
عطفاً على مقالتي السابقة عن الحرب طويلة النفس .. هذا الأمر ما زال فاعلاً .. فالأسبوع الماضي كان أسبوعاً ثقيلاً على النفس مع الفيتو الروسي الصيني المضاعف .. لقد شعر الجميع بالخيانة و بالصفعة ..
دعونا نتحدث عن موضوع آخر .. موضوع حظر الاستيراد الذي تم الغاؤه .. أظهر الأمر أيضاً مدى خطورة الوضع المالي للنظام .. فاتخذ كالعادة قرارات عنجهية فرمانية استبدادية .. فاستشاط تجار حلب غضباً .. و النظام أضعف بكثير من أن يتحمل ثورة حلب .. و بالتالي عادت الأمور كما كانت .. بعد أن أصبح أضحوكة في أعين الجميع طبعاً ..
على أرض الواقع أتت هذه الحركة بنصر جزئي غير متوقع للنظام ، إذ أن الخوف من انقطاع الواردات جعل تجار المفرق و نصف الجملة يتهافتون على الشراء و التخزين من الموردين .. و أدى هذا لانتعاش السوق مع ارتفاع جنوني في الأسعار .. طبقة كبار التجار راضية تماما عما حدث لأنه لن يدوم طبعاً .. وهذه الطبقة تحديداً هي التي تهم النظام .. أما على مستوى المستهلك فقد تضاعف الغضب مراتٍ عديدة .. أعرف الكثير من المنحبكجية الذين فقدوا أعصابهم تماماً و أخذوا يقذعون النظام بأبشع السباب على هذه الحركة ..
النظام حاول استغلال الموضوع بأثر رجعي .. بالترويج لإشاعة أن ما حصل محسوب و مدروس و يقصد بذلك تثبيط معنويات الناس و التقليل من ذكائهم .. بأنه أذكى من الجميع و يحرك كافة الخيوط متى شاء .. لكن الكذبة واهية جداً هذه المرة .. لا أحد يصدق أن النظام بهذا الذكاء.. فلو كان كذلك لما وصل إلى ما وصل عليه !!
إلا أن نهار الجمعة ( و كالعادة ) أعاد لنا جذوة الأمل .. حتى لم تطبيق 5 فيتوهات مجتمعة فالأمر محسوم و لو بعد حين ..
بالنسبة لهذا الأسبوع فهو يبشر بالخير من أوله .. خصوصاً مع حيونة النظام في القامشلي التي أعطت الثورة زخماً جديداً من دماء الشهيد الطاهر مشعل تمو .. خليهن يغلطوا أكتر .. خليون …
أحاول منذ فترة حسم موقفي من موضوع هل أنا مع المجلس الوطني أم مع الهيئة .. و هو خيار عويص في الواقع .. و أظن في النهاية أني أقرب قلباً للهيئة و أقرب قولاً للمجلس .. بدايةً كان هنالك الكثير من الغموض الذي يلف تشكل المجلس الوطني .. ربما لا يكون غموضاً بقدر ما هو صعوبة وصول للمعلومات .. و لكن ما فهمته أنه مشكل من 6 كتل : التيار الاسلامي ، كتلة اعلان دمشق ، كتلة الأكراد و العشائر ، كتلة المستقلين ، كتلة مجلس اسطنبول السابق ، كتلة و معها التسيقيات . الأسماء و التركيبات و حصص التيارات الليبرالية و اليسارية و الاسلامية غير واضحة تماماً .. مدى تمثيل الاسلام الوسطي المعتدل ( و هي أهم كتلة على الإطلاق ) غير معروفة .. الكثير من الشخصيات غير معروفة .. لم أكن أعرف شيئاً عن بسمة قضماني حتى الشهر الماضي .. هؤلاء الناس لا ينادون بالحل السلمي بشكل واضح ..
بالنسبة لهيئة التنسيق الموضوع أسهل قليلاً .. إذ أن الهيئة تشدد على رفض التدخل الأجنبي .. إلا أن موقفها من اسقاط النظام غير واضح رغم أني أراه واضحاً .. لم تدخل الهيئة في لجنة الحوار بتاتاً و اشترطت ايقاف القمع كشرط لا غنى عنه و اعتبرت أن الوقت فات .. إلا أن اقناع ذلك للحماصنة و الدرعاوية و الرساتنة أمر صعب جداً .. النظام ينقص من شرعية الهيئة من منطلق التساؤل عن كيفية سماحه لها بالعمل
أضيف لما سبق أني لا أعتبر أياً من الممثلين السابقين خاطئاً .. أو خانئاً .. لكل منهما وجهة نظر جلية و محترمة و لذا اعتقد أن تحديد من سيأخذ الدفة في النهاية سيقرر وفق تطور الأحداث على الأرض .. و إن كنت أرشح المجلس الوطني أكثر ..
إن النظام في الواقع هو من يدفع نحو هذه النهاية ( المأساوية ) من وجهة نظر ميشيل كيلو .. فمع استمرار القمع يغد مستحيلاً الاستمرار بالتعويل على الحراك السلمي كما يرى كيلو .. و عمل المجلس الوطني تحو تدويل المعركة سيجعلنا ندفع ثمناً باهظاً .. الحل الاسلم هو مع الاعتماد على الذات .. لكن ذلك غير مضمون أيضاً و مجرد اعتقاد النظام بأننا نفضنا يدنا من التدخل الخارجي ستريحه و بشدة ..
النظام موضوع في مأزق حرج جداً .. فمن ناحية .. المجلس الوطني تهديد حقيقي له بجدية التدخل الأجنبي .. لكنه لا يستطيع شتم المعارضة كلها على هذا التوجه نظراً لوجود الهيئة المعارضة لهذا التدخل في الداخل .. الهيئة لن تفاوضه قبل توقف الحل الأمني .. توقف الحل الأمني يعني فناء النظام .. الاعتداء على الهيئة يعني أمام روسيا و العالم كله أن النظام يقضي على من ينادي بعدم التدخل الأجنبي !!! و هذا يعني استحالة اصلاحه ..
فكا كماشة محكمة .. و مطرقة و سندان إلهيان غير مخطط لهما زج بينهما النظام .. وضعاه في وضع بائس يستحقه بكل تأكيد .. فهو من يجر البلاد نحو هذا المستنقع ..
المعارضة الداخلية و الخارجية يشكلان ثنائياً معضلاً يصعب الخروج بسلامة كثيراً على النظام ..
على كل اقتربت المعارضتان من اكمال مجالسها التنفيذية و الرئاسية و أعتقد أن لديها الكثير من العمل لتنجزه ..
ماذا يجب على أن أفكر إن كنت في قيادة المعارضة ؟
============================
عذراً سيد غليون فأنت المفوض .. لكن هذه مجرد اقتراحات من مواطن سوري علها تجد الطريق لأولي الأمر إن وجد فيها ما ينفع و ليست مجرد كلام من شخص غير مختص :
1- سياسة زيرو مشاكل ( على طريقة داوود أوغلو )
لا يعد هذا البند تماهيا مع تركيا بقدر ما هو تعارض مع سياسة ( مئة في المئة مشاكل ) التي ينتهجها النظام السوري .. و سياسة زيرو مشاكل تعني :
اعطاء ضمانات لروسيا حول قاعدتها البحرية في طرطوس و استمرار دفع أكلاف صفقات السلاح ( بشرط الحصول على تعويضات مجزية بسبب الموقف المجحف من الثورة ) سواء من حيث تطويرات الأسلحة أو كمياتها .. في الواقع روسيا أقرب لنا بكثير مما يتصور البعض .. فمن المستحيل أن يتم تغيير تسليح الجيش السوري و هو الجيش المسلح تسليحاً شرقياً مئة في المئة .. أنا عاجز عن فهم خوف روسيا من تحول سوريا للمعسكر الغربي في ظل الثورة تماماً
اعطاء ضمانات لإيران و حزب الله : بأن نهج دعم المقاومة أمر محسوم ( و هو كذلك بالنسبة لكل السوريين ) ، إن كان هنالك بعض الأغبياء في حزب الله ممن يعتقدون بأننا من يدعم المقاومة هو النظام بحكم الانتماء الطائفي فهم حمقى تماماً .. و بالتالي من غير المبرر على الإطلاق هذا الموقف الجبان .. طبعاً مع التأكيد على وجود حصول تغييرات جوهرية في كل من ايران و حزب الله .. نحن لا نتحدث عن دفع ثمن .. بل عن تصحيح خطأ .. و تصحيح الأخطاء يبدأ بالأقوال و ينتهي بالأفعال .. خصوصاً على مستوى القيادات .. في الواقع نحن لا نستطيع التخلي عن حزب الله ولو أردنا .. لماذا لا يفهمون ذلك ؟؟
اعطاء ضمانات للسعودية و فرنسا و أمريكا : قد يبدو الأمر صعباً و متعارضاً إلا أن هنالك الكثير مما نستطيع البناء عليه .. السعودية سترضى بلبنان أكثر توازناً بكل تأكيد .. و فرنسا و أمريكا ستسران بخطابٍ أقل أيدولوجية و أكثر ليبرالية .. أعرف بأن أمريكا و فرنسا تريدان للبلد فقط أن تركع أمام اسرائيل و تظل متخلفة في كل الميادين .. هذا لن يحصل و لا في الأحلام .. و السياسة فن المستحيل .. و من الممكن جداً شراء رضاهما عبر كثير من الترتيبات .. معلومات استخباراتية عن شبكات القاعدة .. تفاهمات أكثر مع دول الاعتدال ( وفق ما نريد و يريدون ) .. لن نعدم الوسيلة ..
2- سياسة نزع الشرعية
ان حركات اقتحام السفارات في الأسبوع الماضي كانت بدائيةً جداً و همجية ، أما لو تحول الأمر لاعتصامات منظمة فسيصبح الأمر صعباً جداً على السفراء الموالين ..
3- تصعيد الحراك السلمي في المدن ذات الأغلبية الصامتة
بالامكان جداً الدعوة إلى عدم الشراء في يوم معين بدلا من اغلاق المتاجر .. إن اغلاق المحلات استجابة لاعتصام يعرض صاحب المحل للاعتقال بينما لا يستطيع أحد اجبار الناس على النزول للشراء
4- رسم خطة واضحة للمستقبل و ثمين ميثاق الشرف فوق الدستوري لهيئة التنسيق الذي تكلم عنه مناع ، فهو كفيل باظهار المبادئ العامة المحترمة التي نطمح لتشكيلها في الجمهورية السورية الثانية .
هذه بعض الأمور التي تتبادر إلى ذهني هذه الأيام ، قد تكون بديهية و قد تكون غبية و قد تكون غير ذلك .. لكنني متفائل بالمستقبل .. و أتطلع إلى فحر الحرية الذي طال انتظاره ..
حرية ..
سورية بدا حرية ..